ودبشير ارض الشمال
مرحبا بالزاير الكريم انت لم تسجل بعد سارع
بالتسجيل
او الدخول
‏ ‏ نرجو ان تجدوا ما يسركم و نتعاون معا ليرتقي الي ما نصبو اليه

والله ولي التوفيق
ودبشير ارض الشمال

اسلاامي / اجتماعي / ثقافي / رياضي/ برامج والعاب / اكواد دعم منتديات
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  المنشوراتالمنشورات  التسجيلالتسجيل  دخول  صفحتنا على الفيس بكصفحتنا على الفيس بك  

شاطر | 
 

 رواية عرس الزين-5

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 795
تاريخ التسجيل : 30/03/2012
العمر : 62
الموقع : wadbashir.2morpg.Com

مُساهمةموضوع: رواية عرس الزين-5   الإثنين نوفمبر 02, 2015 5:28 pm

وقال محجوب لعبد الحفيظ بصوت خافت : " ايه لزوم ذكر المعارضة والكلام الفارغ ؟" وعجبوا حين رأوا الإمام يمشي نحو الزين ويضع يده على كتفه ، فالتفت إليه الزين بشيء من الدهشة

. أمسك الإمام يده وشد عليها بقوة ، وقال بصوت متأثر : " مبروك . ربنا يجعله بيت مال وعيال " . تلفت الزين حوله ببلاهة ، ولكن أحمد إسماعيل نظر إليه نظرة صارمه فطأطأ برأسه .

دمدم طبل النحاس الكبير وهدر ، يقولون أنه يتكلم . وقالت بت عبد الله سلامة : " النحاس يقول : الزين عرس الزين عرس " . فزغردت سلامة بصوتها الحلو . تقاطر على الحقل عرب القوز .

يتسابقون على جمالهم ، فاستقبلهم الطاهر الرواسي وأنزلهم في إحدى الدور ، وأمر لهم بالطعام والشراب . وجاء فريق الطلحة عن بكرة أبيه - على رأي المثل - فتصدى لهم أحمد

إسماعيل وأنزلهم ، ربط دوابهم وجاء لها بالعلف ، ثم أمر لهم بالطعام فطعموا وشربوا . وجاء الناس من بحري وجاء الناس من قبلي . .
جاؤوا عبر النيل بالمراكب ، وجاؤوا من أطراف البلد ، بالخيول والحمير والسيارات ، فأنزلوهم زمرا زمرا . في كل بيت طائفة ، يقوم على خدمتهم أفراد العصابة ، فهذا يومهم :

يعدون لكل شيء عدته لا تفوتهم صغيرة ولا كبيرة لن يمسوا طعاما . ولن يذوقوا شرابا ، حتى يأكل ويشرب الناس . زغرودة منفردة ثم مجموعة زغاريد ، ثم طبل وحيد يدمدم ، ثم طبول

كثيرة لأصواته أصداء . لوح الرجال بأيديهم وهزوا بالعصي والسيوف . وأطلق العمدة من بندقيته خمس طلقات . وقالت آمنة لسعدية : " الأمة دي إن شاء الله تقدروا تكفوها " . ولم تقل

سعدية شيئا . نحرت الإبل ، وذبحت الثيران . ووكئت قطعان من الضأن على جنوبها . كل أحد جاء أكل حتى شبع وشرب حتى أرتوى . وكان الزين يبدو مثل الديك ، لا بل أجمل ، مثل الطاووس

، ألبسوه قفطانا من الحرير الأبيض ومنطقوه بحزام أخضر ، وعلى ذلك كله عباءة من المخمل الأزرق ، فضفاضة يملأها الهواء فكأنها شراع , وعلى رأسه عمامة كبيرة تميل قليلا إلى الإمام

، وفي يده سوط طويل من جلد التمساح . وفي اصبعه خاتم من الذهب ، يتوهج في ضوء الشمس نهارا ويلمع تحت وهج المصابيح بالليل ، له فص من الياقوت ، في هيئة رأس الثعبان ، كان

منتشيا دون شرب من الضجة الكبيرة التي تضج حوله . يبتسم ويضحك يدخل ويخرج بين الناس يهز بالسوط ، ويقفز في الهواء يربت على كتف هذا ، ويجر هذا من يده ، ويحث هذا على الأكل ،

ويحلف على هذا بالطلاق أن يشرب ، وقال له محجوب :" دحين أصبحت بني آدم ، حلفتك بالطلاق يا دوب أصبح ليها معنى " . جاء تجار البلد وموظفوها ووجهاؤها وأعيانها . وحضر أيضا

الحلب المرابطون في الغابة . جيء بأحسن المغنيات وأحسن الراقصات ، ضاربات الدف وعازفي الطنابير وأخذت فطومة ، وكانت أشهر مغنية غربي النيل تشدو بصوتها المثير :
الزين الظريف خلا البلد أفراح
انطق يا لسان جيب المديح أقداح
وجرجروا الزين وأدخلوه عنوة حلبة الرقص . فهز بسوطه فوق المغنية ووضع على جبهتها ورقة جنيه ، وتفجرت الزغاريد مثل الينابيع . اجتمعت النقائض تلك الأيام . جواري الواحة غنيين

ورقصن تحت سمع الإمام وبصره . كان المشايخ يرتلون القرآن في بيت ، والجواري يرقصن ويغنين في بيت المداحون يقرعون الطار في بيت ، والشبان يسكرون في بيت ، كان فرحا كأنه

مجموعة أفراح . وكانت أم الزين ترقص مع الراقصين ، وتنشد مع المنشدين ، تقف هنيهة تستمع للقرآن ، ثم تهرول خارجة إلى حيث يطهى الطعام تحث النساء على العمل ، وتجري من مكان

إلى مكان وهي تنادي : " أبشروا بالخير ، أبشروا بالخير " . وقالت حليمة ، بائعة اللبن ، تغيظ آمنة : " أريته يا يمه عرس السرور " . نقرت " الطنابير...... " نقرات نشيطة

متحفزة دقات الدليب وغنت فطومة
سارق نومي شاغل فكري
التمر البيمرق بدري
وقف الرجال في دائرة كبيرة تحيط بفتاة ترقص في الوسط ، ثوبها انحدر عن رأسها ، وصدرها بارز للأمام ، ونهداها نافران . ترقص كما تمشي الأوزة . ذراعاها إلى جانبيها تحركهما في

تناسق مع رأسها وصدرها ورجليها ، ويصفق الرجال ويضربون الأرض بأرجلهم ، ويحمحمون بحلوقهم ، وتضيق الدائرة على الفتاة ، فترمي شعرها الممشط المعطر على وجه أحدهم ، ثم تتسع

الدائرة . وتتماوج الزغاريد ، ويشتد التصفيق ، ويقوى وقع الأرجل على الأرض ، ويخرج الغناء سلسا ملحنا من حلق فطومة :
طول اليل عليه بشابي
الزول السكونة قشابي
وانتشى إبراهيم ود طه من الغناء فصاح : " آه . قولي كمان الله يرضى عليك " . رقصت عشمانة الطرشاء . وصفق موسى الأعرح ، ولم تلبث دقات ال...... أن أبطأت وأصبح لها أزير مكتوم ،

هذه نقرات الجابودي . وقويت حمحمة الرجال في حلوقهم ، ودخلت سلامة حلبة الرقص ، صالت وجالت ، وهي تزهو تختال مثل المهرة . كانت خير من يرقص الجابودي . وكان لها معجبون

كثيرون ، ترقبها عيونهم فتنفلت منه كالسمكة في الماء . كثفت حلقة الرقص ، واشتد التصفيف . وهدرت أصوات الرجال ، ودخل الزين الحلبة ، دخل من تلقاء نفسه هذه المرة . طويلا فوق

سلامة ، فلطمته بشعرها الطويل المنهدل فوق كتفيها ، وغمزته بعينها . وكان الإمام جالسا مع جماعة ، في ديوان حاج إبراهيم الذي يشرف على فناء الدار ، فحانت منه التفاته ، ووقعت

عينه على سلامة وهي منهمكة في رقصها ، ورأى صدرها البارز ، ورأى كفلها الكبير ، حين تضرب برجلها يهتز ويترجرج منقسما إلى شقين كأنهما نصفا بطيخة ، بينهما واد هبط فيه الثوب

، وكانت سلامة في رقصها قد انثنت حتى أصبح جسمها في شكل دائرة . فمس شعرها الأرض ، وزاد بروز صدرها ، ونتوء كفلها ، ورأى الإمام ساقها اليمنى وجزءا من فخذها الممتلئ .وقد رفع

عنه الثوب . وحين عاد الإمام بوجهه إلى محدثه . كانت عيناه مربدين مثل الماء العكر . اييييييويا " . هذه حليمة بائعة اللبن ، تزغرد طعما في خير تناله من أهل العرس ، وتحولت

دقات ال...... إلى العرضة . دقتان سريعتان وأخرى منفردة . وأخذ الرجال يرمحون بأقدامهم كما تخب الخيل . وتقاطر عرب القوز على حلبة الرقص ، فتواثبوا وتصايحوا وطرقعوا

بأسواطهم . رجال قصار القامات مشدود العضلات ، أجسامهم ريانة ندية في مثل لون الأرض لأنهم يعيشون على لبن الإبل ولحم الغزلان يلبس الواحد منهم ثوبا يريطه في وسطه ويلقي طرفيه

على كتفيه . إذا قفز في الهواء لمع جسمه في ضوء الشمس ، يلبسون في أرجلهم أخفافا وفي ذراع كل منهم سكين في غمده . وتختلط أصوات الراقصين وضربات ال...... بدقات الطار ونشيد

المداحين في البيت المجاور . هناك ممسك بالطار أحدهما الكورتاوي وعميد المداحين . كان يقول :
بي سهل الفريش شاف
نعم العبا وروح
العلم لوح زار جد الحسين "
وتدمع أعين الناس ، وبعضهم يجهش بالبكاء ، خاصة الذين حجوا وزاروا مكة والمدينة والأماكن التي يصفها المادح .
ويمضي الرجل يهرج ، في صوت له بحة اشتهر بها :
" نعم العبا وحاد :
بي سهل القريش شاف العلم نادى
زار جد الحسين
فرشو له الزبيب والتين والحبحب
كاسات من حميا قالوا له هاك اشرب
زار جد الحسين




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wadbashir.2morpg.com
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 795
تاريخ التسجيل : 30/03/2012
العمر : 62
الموقع : wadbashir.2morpg.Com

مُساهمةموضوع: رد: رواية عرس الزين-5   الإثنين نوفمبر 02, 2015 5:29 pm


وتختلط زغاريد النساء في حلقة المديح بزغاريد النساء في حلبة الرقص ، وأحيانا يهاجر فريق من حلبة الرقص إلى حلقة المديح . هناك تتحرك أرجلهم ويثور حماسهم ، وهنا تدمع

أعينهم ، كذلك يتحول فريق من حلقة المديح إلى حلبة الرقص ، يهاجرون من الشوق إلى الصخب .
وفجأة تنبه محجوب .
أين الزين ؟
كان مشغولا كبقية عصابته بتنظيم الفرح . فاختفى الزين عن عينه .
سأل عنه كلا من الباقين ، فقالوا أن أحدا منهم لم يره منذ قرابة ساعتين . وقال عبد الحفيظ أنه يذكر أنه رآه آخر مرة يستمع للمداحين .
بدأوا يبحثون عنه . دون أن يحس أحد ، مخافة أن يقلق الباقون . لم يجدوه مع الحشد المجتمع مع الإمام في الديوان الكبير ، ولم يكن في حلقة المديح ، ولم يكن مع أي من جماعات

الرقص المتناثرة في البيوت . دخلوا المطابخ حيث النسوة يزحفن أمام الأفران والقدور ، فلم يكن الزين هناك .
حينئذ أصابهم الذعر ، فإن الزين قد يفعل أي شيء ، قد ينسى أمر زواجه . ويختفي كعادته .
وتفرقوا يبحثون عنه . فلم يتركوا موضعا . بعضهم ضرب في الصحراء قبالة الحي , وبعضهم ذهب ناحية الحقول ، حتى ضفة النيل دخلوا البيوت بيتا بيتا تفرسوا تحت جذع كل نخلة وكل

شجرة .
لم يبق إلا المسجد . لكن الزين لم يدخل المسجد في حياته ، كان الوقت أوائل الليل ، كثيف مظلم . وكان المسجد ساكنا خاويا ، قد تسرب الضوء من مصابيح العرس خلال نوافذه . في

خطوط مستطيلة من النور ، انعكس بعضها على السجاجيد ، وبعضها على السقف ، وبعضها على المحراب وقفوا ينصتون فلم يسمعوا حسا ، إلا . أصوات العرس تتناهى بهم ونادوا باسمه وبحثوا

في أركان المسجد وفي ردهاته فلم يجدوا الزين . وفقدوا الأمل . لا بد أنه هرب . لكن إلى أين والبلد كلها مجتمعة عندهم . وبغتة خطر خاطر في ذهن محجوب ، فصاح : " المقبرة " . لم

يصدقوا ، ماذا يفعل في المقبرة في ذلك الوقت من الليل ؟ لكن محجوب سار أمامهم فتبعوه ساروا صامتين وراء محجوب بين القبور ، تتناهى بهم أصوات الغناء والزغاريد عالية واضحة ،

ثم خافتة بعيدة . كان المكان بلقعا ، إلا من شجيرات السلم والسيال التي تناثرت بين المقابر ، وامتلأت الثغرات بين فروعها بالظلام فبدت كأنها سفن في لجة ، وفي الوسط بدا الضريح

الكبير غامضا مخيفا , وفجأة وقف محجوب وقال لهم : " اسمعوا " لم يسمعوا شيئا أول الأمر ، فأرهفوا آذانهم ، فإذا بنشيج خافت يتناهى بهم . سار محجوب ، وساروا وراءه . حتى وقف

فوق شبح جاثم عند قبر الحنين ، وقال محجوب : " الزين . الجابك هنا شنو؟ " لم يرد ولكن بكاءه اشتد حتى أصبح شهيقا حادا . وقفوا وقتا يراقبونه في حيرة ثم قال الزين في صوت

متقطع ، يتخلله النحيب : " أبونا الحنين إن كان ما مات كان حضر العرس " . ووضع محجوب يده على كتف الزين برفق وقال له : " الله يرحمه . كان راجل مبروك ، لكن الليلة ليلة عرسك .

الراجل ما بيبكي ليلة عرسه يا ألله أرح " . وقام الزين وسار معهم . وصلوا الدار الكبيرة ، حيث أغلب الناس ، فاستقبلتهم الضجة ، وغشيت عيونهم أول وهلة من النور الساطع المنبعث

من عشرات المصابيح ، كانت فطومة تغني ، وال...... تزمجر ، وفي الوسط فتاة ترقص ، وحولها دائرة عظيمة فيها عشرات الرجال يصفقون ويضربون بأرجلهم ويحمحمون بحلوقهم . انفلت

الزين ، وقفز قفزة عالية في الهواء فاستقر في وسط الدائرة . ولمع ضوء المصابيح على وجهه . فكان ما يزال مبللا بالدموع . صاح بأعلى صوته ويده مشهور فوق رأس الراقصة : "

أبشروا بالخير ..أبشروا بالخير" وفار المكان ، فكأنه قدر تغلي . لقد نفث فيه الزين طاقة جديدة . وكانت الدائرة تتسع وتضيق تتسع وتضيق ، والأصوات تغطس وتطفوا والطبول ترعد

وتزمجر ، والزين واقف في مكانه في قلب الدائرة ، بقامته الطويلة وجسمه النحيل ، فكأنه صاري المركب .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wadbashir.2morpg.com
 
رواية عرس الزين-5
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ودبشير ارض الشمال :: القسم الثاني اجتماعي :: المكتبة العامة-
انتقل الى: