ودبشير ارض الشمال
مرحبا بالزاير الكريم انت لم تسجل بعد سارع
بالتسجيل
او الدخول
‏ ‏ نرجو ان تجدوا ما يسركم و نتعاون معا ليرتقي الي ما نصبو اليه

والله ولي التوفيق
ودبشير ارض الشمال

اسلاامي / اجتماعي / ثقافي / رياضي/ برامج والعاب / اكواد دعم منتديات
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  المنشوراتالمنشورات  التسجيلالتسجيل  دخول  صفحتنا على الفيس بكصفحتنا على الفيس بك  

شاطر | 
 

  الحرمان والتخلف في ديار المسلمين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 795
تاريخ التسجيل : 30/03/2012
العمر : 62
الموقع : wadbashir.2morpg.Com

27062014
مُساهمة الحرمان والتخلف في ديار المسلمين

 الحرمان والتخلف في ديار المسلمين 
الحالة المرضية في الشرق الأوسط المسلم (1)

مؤشرات هامة

عندما تحصل ولادة في هذا الإقليم يتراوح متوسط العمر المتوقع لهذا الوليد ما بين 30 ـ 50 عاماً (ومتوسط العمر المتوقع للوليد في أوروبا هو 71 عاماً ) (2 ).

ويشكل الأولاد ـ دون سن الخامسة ـ خُمس السكان، أما نسبة الأولاد دون سن الخامسة عشر فهي 45 ـ 50% من مجموع ـ أي حوالي 125 مليوناً.

نصف أطفال وأولاد الإقليم مصابون بسوء التغذية(3 ) أي حوالي 62 مليونا منهم ‍ وتتراوح نسبة وفيات الرضع في الإقليم ما بين (5 ) إلى (20 ) بالمائة ( بينما النسبة في الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً هي 8ر0 بالمائة ) ـ إحصاءات عام 1975م ـ

ومن مجموع أحد عشر مليوناً من المواليد في الإقليم كل عام يموت مليونان ‍ مليون ونصف يموتون في سن الرضاعة ـ أقل من عام ـ، ونصف مليون آخر يموتون قبل سن الثالثة.

أما الأمراض القاتلة فهي:

الإنتانات المعدية المعوية مع

مضاعفات سوء التغذية تقتل 000ر800

التهابات جهاز التنفس تقتل000ر400

حُميَّات الطفولة (الخُناق، السعال الديكي، الكزاز، الحصبة، شلل الأطفال والسل ) تقتل000ر250

ولها كلها مصول واقية

الملاريا تقتل 000ر50

أمراض وإصابات الأسبوع الأول من العمر تقتل000ر500

المجموع 000ر000ر2 مليونان (4).

وكل هؤلاء الأطفال المتوفين يموتون وهم في حالة سوء تغذية (حاد أو مزمن ). وإذا نظرنا إلى جميع المواطنين ـ من جميع الأعمار ـ في هذا الإقليم.. المريض ‍‍(وليس ذلك تشاؤماً ولا مبالغة )، فنجد أن فيه تقديرياً-:

مليون حالة من السل(5 )، و217 مليوناً من السكان معرضون للإصابة بمرض الملاريا؛ وسبعة ملايين ونصف مليون من حالات فقد البصر (العمى )، بالإضافة إلى عدَّةملايين من المصابين بضعف البصر(6 ).

ولعل من المستحسن، هنا، أن أعرض بإيجاز الأمراض التي تؤدي للعمى وضعف البصر في شرقنا الإسلامي المنكوب.

أولاً - نقص فيتامين (أ):

نقص فيتامين (أ ) (A ) وهو الموجود في (الخضار والحليب والبيض والزبدة )، يؤدي لمرض يسمى كزير وفثلميا ( XEROHTHALMIA )، ويظهر في أطفال أعمارهم ما بين سنة إلى ثلاث سنوات، وضحايا هذا المرض هم أبناء العائلات المعدمة؛ وينتشر المرض في أكثر الدول النامية ‍(! ) خاصة في التجمعات الحضرية الكبرى في جنوب شرقي آسيا، ونسبته عالية جداً في (أندونيسيا ) (5ر1% ـ 13% ) عام 1975م؛ و60% إلى70% من حالات فقدان البصر في الأطفال تنجم عن هذا المرض؛ ويعتقد أنه ثالث أهم العوامل المسببة للعمى في أطفال (ماليزيا )، والعامل المسبب الأول للعمى في فيتنام؛ وفي جنوبي النهد يسبب المرض50% من حالات العمى(7 )، ومن المعقول التخمين بأن خمسة ملايين طفل آسيوي ـ دون سن السادسة ـ يصابون كل عام بهذا المرض بدرجات متفاوتة، ويفقد ربع إلى نصف مليون منهم البصر(8 ). وفي العالم الثالث كله يسبب نقص فيتامين (أ ) العمى بنسبة مليون حالة سنوياً.

أما في شرقي البحر المتوسط فنسبة الإصابة بالمرض أقل بالمقارنة لشرقي آسيا، وفي عام 1963م أظهرت دراسة في الأردن أن 8% من الأطفال ما بين 5ر2 ـ 5ر3 سنة مصابون بمرض (كزير وفثلميا ) (9 ).

ثانياً - مرض التراخوما: (Trachoma)

التهاب في مُنْضمة العين ويصنف بحق كمرض من (امراض الفقر ) فكل حالاته الشديدة التي تؤدي للعمى هي في سكان الريف أو أطراف المدن الكبرى الذين يعيشون ظروفاً حياتية صعبة في بيئة غير نظيفة، وعادات غير صحية (ازدحام في المسكن، فقدان الماء، محيط ملوث، سوء تغذية ) كل هذه عوامل إضافية؛ والمرض متصل اتصالاً وثيقاً بالمستوى الاقتصادي والاجتماعي وطريقة المعيشة.

وتعد (التراخوما ) أهم عامل منفرد مسبب للعمى في العالم ( ونسبة العمى في العالم النامي ـ من باب المعلومات ـ هي 10 إلى 40 ضعفاً لمثيلتها في الدول الصناعية المتقدمة )؛ وهناك حوالي (500 ) مليون إصابة تسبب العمى لتسعة ملايين وتترك عدداً أكبر ضعيفي البصر.

والمرض منتشر في الشرق الأوسط وجنوب شرقي آسيا وأفريقيا خاصة في شماليها و(بلاد الساحل ) جنوبي الصحراء. وقد أظهرت دراسات أجريت في أرياف مصر واليمن وجود حوادث (تراخوما ) كثيرة، ويقول الخبراء: إن نتائج المسح تعكس في الغالب، الواقع في كل بلاد المنطقة.

وقد تبدأ عوارض المرض بالظهور في الأشهر الأولى من عمر الرضيع ولكن تظهر أغلب الأعراض عادة في الأعمار (2 ـ 5 سنوات ) ففيهم أعلى نسبة من الإصابات وهذا يقود إلى نسبة عالية من فقدان البصر.

والجدير بالذكر أنه يمكن التخلص من هذا المرض خلال عشر سنوات مهما كانت نسبة الاستيطان عالية.. إذا قامت حملة مكافحة جادة له. ولقد قًدّر في الدول النامية أن كلفة علاج ( التراخوما ) والإصابات المشابهة أكثر من 50% من الخسارة الاقتصادية التي تنتج عن بصر مضطرب تسببه التهابات العين(10 ).

ثالثاً- مرض عمى الأنهار: (Onchocerciasis)

ويسببه طفيلي (الفيلاريا ) وتنقله ذبابة صغيرة سوداء اسمها (سيموليوم Simulium ) وهي تبيض وتفرخ بالقرب من الأنهار لذلك سمى المرض ( بعمى الأنهار ).



- العمى في شبه القارة الهندية بسبب مرض (كزيروفثلميا)

نقص فيتامين (أ)


--------------------------------------------------------------------------------



- صورة لمرض (التراخوما) الذي يسبب العمى

والمرض منتشر في أفريقيا الاستوائية (مثلاً السنغال، غانا، نيجيريا، فولتا العليا، ساحل العاج، تنجانيقا، كينيا، السودان واليمن شماليه وجنوبيه ) وكلها ديار المسلمين.

وتذكر التقديرات وجود ما بين 20 ـ 30 مليون حالة من هذا المرض في العالم أغلبها في أفريقيا؛ وعندما تصاب العين بتوضع الطفيلي فيها ينتهي الأمر بالعمى.

وهناك في العالم اليوم حوالي 28 مليون أعمى أكثر من ثلثيهم في البلاد النامية، (ويسهم الفقر والبيئة الملوثة وفقدان الخدمات الصحية في حصول هذا العدد الضخم من العميان ) (11 )؛ والعميان من الفتيان والشبان خسارة اقتصادية كبرى بالإضافة للمأساة الإنسانية في فقدهم لبصرهم بأمراض يمكن الوقاية منها لو توفرت الخدمات الصحية للمحرومين المسحوقين في العالم ( النامي )!

المأســاة الواقعة

اثنا عشر سنتاً أمريكياً أي ما يعادل ـ نصف ليرة لبنانية تقريبا ً ـ تكفي لشراء كمية فيتامين (أ ) تقي طفلاً من هذا المرض لمدة عام كامل، ولا حاجة لشراء هذا الفيتامين إذا كان في طعام الأولاد اليومي بعض



- صورة لذبابة (السيموليوم)


--------------------------------------------------------------------------------



- صورة لمصابين بالمرض

نشرت مجلة (صحة العالم ) هذه الصورة في كانون الثاني (يناير)1981م وكتبت تحتها ( اثنان من ضحايا مرض عمى الأنهارفي غربي أفريقيا يرتلان آيات من القرآن الكريم) !!

الخضراوات ذات الأوراق الخضراء . فإذا أردنا وقاية كل أطفال وأولاد إقليم الشرق الأوسط المسلم المصابين بنقص التغذية ـ وهم حوالي ستين مليوناً ـ بإعطائهم كلهم فيتامين (أ ) لما احتجنا لأكثر من دولار لكل عشرة منهم أي ما مجموعه ستة ملايين دولار أمريكي، فهل هذا كثير لوقاية المسلمين من العمى ؟

بعض أثريا المسلمين ينفقون على بعض الأمور والهوايات التافهة ما يكفي لإنقاذ أطفال المسلمين من العمى.. وزيادة!!.

ويمكن مكافحة أمراض العين الالتهابية ـ بما فيها التراخوما ـ وشفاؤها بكلفة أقل من دولار أمريكي واحد للفرد، وإذا كانت هذه تسبب العمى لتسعة ملايين شخص في العالم كله، وإذا بالغنا وافترضنا أن خمسة ملايين منهم من المسلمين يكفينا خمسة ملايين دولار، لو صرفت في حينها لأنقذنا الملايين الخمسة من العمى. ولقد نقلت الأخبار أن مصاريف إقامة وعلاج المرضى العرب في عاصمة أوروبية كان، في السبعينيات، (800 ) مليون دولار في العام وتتوقع السلطات هناك أن يتضاعف هذا الرقم في أوائل الثمانينيات(12 ).

فإذا صرف عدد قليل من المرضى العرب الأغنياء (لا يتعدى عددهم المئات أو حتى اللوف ) ثمانمائة مليون دولار في العام.. ربما لتخسيس الوزن! ومداواة السمنة! والإفراط في حياتهم الخاصة أكلاً وشرباً وتناسلاً ورفاهية وتخمة، أقول: إذا صرف هؤلاء العرب أو صرفت عليهم حكوماتهم هذا المبلغ الهائل ألا يستطيعون ـ أو تستطيع حكوماتهم ـ صرف عدّة ملايين من الدولارات لمداواة عشرات الملايين من المسلمين المصابين بأمراض العمى الثلاثة لنقي أولاً إخوتنا في الله العمى وضعف البصر؟ لا بدا أن يكون جواب أي مسلم عاقل على هذا التساؤل: نعم يستطيعون هم ويستطيع (رعاتهم ) فأين الذين يخافون الله أن يسألهم، إن نفقت شاة من العطش في العراق، حسابها يوم القيامة ؟

اللهم إن هذا ظلم يحيق بملايين الفقراء من عبادك فمتى يتذكر ذوو السعة الحديث القدسي: قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: يقول الله عز وجل: [وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله ولأنتقمن ممن رأى مظلوما يقدر أن ينصره فلا يفعل ] (13 ).

ذكر( بيريز دي كويلار ) السكرتير العام للأمم المتحدة أن العالم سينفق عام 1983م (14 ) على السلاح ثمانمائة ألف مليون دولار (000ر000ر0000ر800 ) فقط لا غير!!

(وكانت حصة الشرق الأوسط، من الأسلحة التقليدية فقط، عام 1982م أكثر من نصف مبيعات الدول المصدرة. ولقد ذكر التقرير السنوي الرابع عشر الذي أصدره معهد أبحاث السلام (سبيري ) أن إجمالي الصادرات العالمية من الأسلحة قدر بـ 8448 مليار دولار عام 1982م دفع الشرق الأوسط منها (4584 ) مليار دولار (أسعار عام 1975م )، وكانت دول الشرق الأوسط قد اشترت عام 1981م بـ (4287 ) مليار دولار من إجمالي (8917 ) مليار، وفي عام 1980م اشترت بـ (4926 ) ملياراً من إجمالي (9542 ) مليار؛ وتصدّرت الدول العربية الدول المستوردة للأسلحة في الشرق الأوسط حيث بلغ إجمالي نفقات التسلح في هذه المنطقة في العام الماضي (3ر53 ) مليار دولار.

فإذا صرف الشرق الأوسط(15 ) ـ باستثناء إسرائيل ـ أكثر من خمسين ألف مليار دولار على التسلح، أما كان باستطاعته صرف (5 ـ6 ملايين دولار ) فقط لوقاية ستين مليون طفل مسلم من العمى ؟

الأمر المؤسف حقاً هو أن ميزانية وزارة الصحة، في كل دول العالم الثالث تقريباً، ليست من الأولويات، لذا فهي في ذيل القائمة من حيث المخصصات مقارنة ببقية الوزارات.

مراحل نمو المواليد في شرقنا المســــلم وتعرضهم للأمراض

تعريف ومدخل

صحة الوليد مرهونة بعوامل عدَّة: منها العامل الوراثي من الوالدين وصحتهما خاصة الأم، وعمرها وعدد المواليد الذين أنجبتهم، ومستوى تغذيتها، والأمراض التي أصابتها والتي يمكن أن تنقلها للجنين. ومحصلة تأثير هذه العوامل قد يؤدي إلى إجهاض الحمل أو إلى وليد ميِّت أو إلى ولادة قبل أوانها لرضيع لم يكمل أشهراً تسعة في الرحم .

وفي الأشهر الستة الأولى من عمر الرضيع تحميه مناعة أخذها من أمه التي اكتسبتها بدورها، ضد بعض الأمراض كمرض الحصبة مثلاً؛ والطفل الذي ينمو على حليب أمه يكتسب مناعة إضافية ـ ضد الإسهالات المعوية مثلا ً ـ، عن طريق حليب الأم. لذلك فإن هذا الرضيع محمي ـ إلى حد ما ـ من الأمراض السارية حتى الشهر السادس من عمره؛ وقربه من أمه مناسب لنموه النفسي والاجتماعي.

بعد الشهر السادس من العمر تضيع هذه المناعة، وفي هذه الفترة تبدأ الحاجة لتغذية إضافية، وهذا يزيد من تعرضه للإنتانات المعوي؛ وحتى الشهر الثلاثين من عمره يبقى الطفل معتمداً على أمه في غذائه ويكون تحركه محدوداً، ثم بعد ذلك يبدأ بالحركة والتنقل ويعبر عن رغبته في الأكل، وزيادة الحركة تزيد من احتمالات تعرضه للإنتانات، ليس فقط من المحيط العائلي بل من المجتمع حوله، بالإضافة إلى احتمالات تعّرض متزايد للحوادث. .

وفي الفترة ما بين عمر (ستة أشهر إلى خمس سنوات ) تظهر، في البيئة غير المواتية، الحلقة المفرغة من الإنتانات وسوء التغذية، وإذا عاش الولد هذه الفترة يخرج منها ببعض المناعة والتأقلم، إلاّ أنه يتعرض الآن لنمط أمراض الكبار، وربما يُصاب بالأمراض الطفيلية مثل ديدان الإسكارس، والبلهارسيا والانكلوستوما أو أمراض أخرى منتشرة في الشرق الأوسط مثل السل (التدرن ) و(التراخوما)، و(الليشمانيا ) ـ الجلدية كحبة حلبة وحبَّة بغداد، أو الباطنية ـ؛ وتَحُدُّ هذه الأمراض المزمنة من إمكانات تعلمه وتحضيره لحياة مستقبلية منتجة مثمرة أو ربما يصاب بأمراض تسبب له إعاقات دائمة مثل الشلل أو ضعف البصر أو العمى الكامل.

الواقع المرضي لأولاد المنطقة

1- الوليد:

متوسط وزنه في الإقليم، بصورة عامة أقل من متوسط وزنه في بلاد (عالم الشمال ): أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية. ومرض الكزاز (التيتانوس Twtanus )مهم في الأيام الأولى من العمر، ويصاب به عدد غير قليل من الرضع؛ ولقد أظهرت الدراسات مثلاً أن 5ر16% من الرضع ماتوا بهذا المرض في الصومال ما بين عامي 1970م ـ 1977م .

2- الشهور الستة الأولى من العمر:

أمراض سوء التغذية الشديدة تفتك بأطفال الإقليم في هذه الفترة كما أظهرت المسوحات التي أجريت عام 1977م في مراكز حضرية جديدة الثراء في ليبيا وعام 1976م، في العراق، وهنالك من 1 ـ4 % من الإصابات الخطيرة بسوء التغذية في كل من لبنان وتونس والمراكز الحضرية بإيران ومصر(16 )، أما في العراق والأردن واليمن الشمالي وأرياف مصر وإيران، والسودان واليمن الجنوبي وباكستان فالنسبة أعلى من 4%(17 ) .

3- فترة الفطام ـ ما بين الشهر السادس والشهر الثلاثين:

تتضافر مؤثرات العوامل الممرضة في الإنتانات المعوية والالتهابات التنفسية وحميات الطفولة (الحصبة والسعال الديكي وغيرها )، مع عوامل سوء التغذية الشديدة والأمراض السارية الأخرى كالملاريا ـ البرداء على قتل الأطفال في هذه الفترة من أعمارهم؛ وفي الشرق الأوسط المسلم 25 ـ 40% من الأطفال يتمتعون بوزن عادي يناسب سنهم، أما الباقون فعندهم نقص غذائي، وهذا لا يعود فقط لنقص الغذاء بل أيضاً لفقدان الوعي الصحي والثقافة اللازمة، وفي هذا المجال يجب أن أذكر أن الغذاء ليس هو المؤشر الوحيد على الوضع الصحي، فهناك عوامل أخرى هامة مثل: النمو الاقتصادي الاجتماعي (متوسط دخل الفرد )، الأمية، تَوَفُّر المياه الصالحة، السكن والبيئة الصحية الحسنة كل ذلك ذو صلة وثيقة بوفيات الأطفال الرضَّع .

4- العمر ما بين 3 _ 5 سنوات:

يتعرض الطفل في هذه الفترة للحوادث الطارئة، وتبرز أهمية مرض السل و(الخنَّاق Diphtheria )، إلا أن نسبة الوفيات فيه أقل من الفترة السابقةـ دون الثالثة من العمر.

5- سن أولاد المدارس:

يظهر تأثير سوء التغذية للفترات السابقة على نمو الأولاد وزناً وقامة، وأولاد الشرق الأوسط المسلم أخف وزناً وأقصر قامة من المقاييس العالمية لمماثليهم في العمر؛ ففي دراسة جرت عام 1970م في محافظة الجيزة بمصر ظهر أن الأولاد، في الريف والحضر، أقل وزناً وطولاً من المقاييس العالمية لمماثليهم في العمر وكان النقص أكثر في أولاد الريف ـ لأن الحرمان أشد ـ، وفي مسح أجري في اليمن عام 1972م ظهرت أن مقاييس الطول والوزن للأولاد اليمنيين ـ ذكوراً وإناثاً ـ هي أقل من مماثليهم في مصر(18 ).

البيئة في ديار المسلمين نظيفة أم ملوثة ؟

أظهرت نتيجة الدراسات أن نسبة سكان الحضر، في الشرق الأوسط المسلم، الذين كان لديهم (بيت خلاء ) بين عامي 1970م ـ 1977م، هي أقل من الثلثين (63% فقط، أما في الريف فما كانت النسبة تتعدى 14% ).

أما نسبة الذين يعيشون في بيوت تتصل مجار يرها بالمجارير العامة فهي10% فقط وهذه هي أقل نسبة في العالم أجمع؛ وهذا يعني، بكل صراحة المؤمن، أن بعض المسلمين يعيشون مع أوساخهم مع أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أوصـاهم أن ينظفوا وينظفون أفنيتهم وألا يتشبهوا باليهــود ـ في قذارة محيطهم ـ.

قال عليه الصلاة والسلام في حديث رواه الترمذي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: (إن الله تعالى طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة ، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود فنظفوا أفنيتكم ولا تشبَّهوا باليهود ) وهذا ما سمى الآن بلغة العصر: تحسين صحة البيئة.

ورغم أن في الشرق المسلم دولاً غنية ودولاً فقيرة، يبدو أن كلا الصنفين لم يجعلا النظافة والصحة من .. الأولويات .. !! ففي مجال توفير المياه الصالحة للاستعمال وهذه من مستلزمات نظافة الجسم، ونظافة الأفنية، والبيئة بصورة عامة، فلقد كانت نسبة أهل الحضر الذين يتمتعون بماء يصلهم بالأنابيب 52% عام 1975م.

ولقد تناقصت النسبة عما كانت عليه عام 1970م، وكذلك الأمر بالنسبة لأهل الريف فلقد تناقصت النسبة من 19% عام 1970م إلى 16% عام 1975م، وهذه هي المنطقة الوحيدة في العالم حيث تتناقص فيها النسبة ـ مع مرور الزمن ـ بدلاً من أن .. تزيد !!
هذه دراسة للشرق الأوسط أما في أفريقيا والشرق الأقصى فالأرقام محزنة بالنسبة لمن يحصلون على مياه للشرب نقية في الريف. حوالي عام 1980م كان هناك 6% فقط من سكان الريف في أندونيسيا يحصلون على مياه نقية للشرب، وفي اليمن 4% من السكان فقط كانوا يحصلون على مياه صالحة للشرب عام 1975م، وفي أفغانستان 6% فقط ، في العام نفسه. وفي بلاد الجفاف بأفريقيا، كما أسلفت، انعدام الأمطار وغياب المياه السطحية وحتى الجوفية يعرض الناس، والبهائم، للموت عطشاً
- جرثومة (الكوليرا ) - لمرض الوبائي الشديد والتي تنتقل عن طريق الماء الملوث.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wadbashir.2morpg.com
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

الحرمان والتخلف في ديار المسلمين :: تعاليق

avatar
لأولويات في العمل الصحي
مُساهمة في الجمعة يونيو 27, 2014 2:46 pm من طرف Admin
لأولويات في العمل الصحي

إذا كان مليونان من أصل أحد عشر مليون وليد سنوياً يموتون في الشرق الأوسط المسلم بسبب الإنتانات التي يمكن الوقاية منها (نصفهم يموتون بأمراض الإسهال وسوء التغذية ).

وإذا كان مليون طفل يموتون كل عام في أفريقيا من مرض الملاريا، وهناك مجال للوقاية من هذا المرض، فلا حاجة للتساؤل إذن عن الأولويات.. إنها في الوقاية من هذه الأمراض: بالتحصين،

إذا وجد، والتغذية الصحية، وتحسين صحة البيئة، ورفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي والتربوي، وتوفير المياه الصالحة للشرب، وتصريف الفضلات والقمامة بالأسلوب الفني اللازم، والتوعية الصحية، ومكافحة الأمراض السارية المتوطنة على مستوى صحة العامة. وكل هذه النشاطات ـ تقريباً ـ تندرج تحت عنوان كبير هو: خدمات الصحة العامة، ومن أبرز ميادينها الطب الوقائي.

إلاّ أن أولوياتنا في العالم المسلم (مقلوبة ) لسوء الحظ(1 )، وهذا ليس حكراً على ديار المسلمين وحدها، بل هو عارض عام في العالم (النامي ) ـ المتخلف ،؛ ففي كل هذا العالم المتخلف نجد خدمات الصحة العامة، عادة، ضعيفة محصورة في المراكز الحضرية، تشكو من عدم الاهتمام الجاد بها، ومن عدم وجود المخصصات المالية والموارد اللازمة والأطُر الفنية المدربة، والتخطيط الصحي الواعي. ويكتسح (الطب العلاجي ) أكثر جــوانب الميزانيتين ـ العادية والإنمائية ـ؛ ولهذا الواقع المؤسف خلفيات مادية ونفسية وسياسية وأنانية:

ومهما كان النظام القائم في العالم (النامي ) يفكر المسؤولون أولاً، وقبل كل شيء، بتثبيت دعائم وجودهم على رأس الهرم الحاكم.. بالطرق المتاحة؛ ومن أهم أجهزة السلطة وسائل الإعلام مقروءة و(مرئية ) ومسموعة؛ ولا غبار على الدعاية لإنجازات الدولة في كل ميدان..، فلنر ماذا يمكن أن يستفاد من الدعاية في ميدان وزارة الصحة ـ وهي أضعف الوزارات وزناً اعتبارياً ومالياً ـ في العالم النامي..

إذا بُني مركز صحي يروج له بكل وسائل الإعلام ويظهر كواقع حسي ملموس و(إنجاز مرئي )؛ وإذا اشتُريت معدات طبية غالية الثمن دقيقة الصنع ـ من الخارج طبعاً، ودعونا من الحديث عن حدودية استعمالاتها وانعدام صيانتها، وهذا ما يحدث عادة ـ فهذه الآلات أشياء يمكن لعامة الناس أن يروها مباشرة على التليفزيون ويكون لها تأثير نفسي يستفيد منه المسؤول دعاية لتدعيم مركزه الانتخابي ـ إذا جرى انتخاب ـ فشراء آلات الطب العلاجي المعقدة الشكل تسجل في قائمة المنجزات..

أما الطلب الوقائي ونشاطاته فليس له ولها ـ في الواقع ـ التأثير النفسي المطلوب: إذا أذيع مثلاً، أن أطفال الريف قد لُقّحوا ضد مرض شلل الأطفال وقاية لهم من إصابة محتملة في قابل أيامهم.. فليس في ذلك أمر ملموس مادي مرئي يمكن للمسؤولين أن يعرضوا نتائجه ـ وهي في بطن الغيب ـ في التليفزيون كما يعرضون الرئة الاصطناعية مثلاً أو يعرضون جناحاً جديداً شُيد حديثاً في مستشفى العاصمة ـ حتى ولو أن الجناح هذا قد أقيم دون تخطيط مسبق لتجهيزه بالأطر الفنية المدربة والأجهزة اللازمة.. ولا حتى رصد له المال اللازم لتسييره في العمل اليومي ـ؛ وليس هناك أي تفكير جاد في أن (درهم وقاية خير من قنطار علاج ).. هي حكمة لا تزال قائمة، وأن مصاريف الطب العلاجي تفوق تكاليف الطب الوقائي، وأن نجاح الوقاية يوفر نفقات كثيرة من مصاريف الطب العلاجي بتخفيف الأمراض التي تستخدم الأسرَّة في المشافي؛ وأي طالب اقتصاد مبتدئ يعلم أن المردود الاقتصادي على المدى الطويل أكثر بكثير في الطب الوقائي والخدمات الصحية.

إلاّ أن (مراكز النفوذ ) هي عادة في المدن، وتتألف من الفئات الموسرة ـ حلالاً أو حراماً ـ وهي التي تستفيد من تركيز الخدمات العلاجية في المدن على حساب حياة الملايين من أبناء الريف الفقير، وسكان الريف، بالمناسبة ، يشكلون في بعض ديار المسلمين أكثر من 87% من مجموع السكان.

وَيُضَحّى دائماً بالعلم والمعرفة والخبرة والتجربة الطويلة على مذبح الولاء.. الولاء لأولى الأمر، وتستفحل (هجرة الأدمغة ) ويسود حينذاك الجهل.. ومن مظاهره الفشل المتلاحق في جميع ميادين النشاطات الحياتية ومنها، طبعاً، النشاطات الصحية.

وحتى في مجال الطب العلاجي يفتقد الفقراء في كثير من ديار المسلمين الإخلاص في العاملين بهذه الخدمات، ويفتقدون الأدوية في المراكز الطبية.. والتمريض في المشافي ونظافة اليد في الإداريين.

ويسمع المسلمون حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:

(تداووا عباد الله فإن الله لم يخلق داء إلا خلق له دواء إلاّ الهرم ) [رواه أحمد وأبو داود والترميذي ].

ويريدون أن يقتدوا بسنة الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم فلا يجد أكثرهم ـ الآن ـ المال لدفع أجور التداوي المرتفعة، هذا إذا وُجدت مؤسسات التداوي أصلاً في مناطقهم. واسألوا أبناء ريف (موريتانيا ) أو (بنغلادش ) أو (نيجيريا ) أو (الصومال ) أو (تشاد ).. مثلاً هل يجدون فرصة للتداوي عندما يمرضون ـ وهذا هو حالهم أغلب أيام السنة ـ ؟ اللهم إلاّ إذا لهثوا خلف المراكز التنصيرية، بل الواقع أن المنصِّرين هم الذين يلهثون خلف المحتاجين والمرضى والمعذبين والجائعين والمستضعفين المسحوقين واللاجئين المحرومين لتضميد الجراح وإطعام الجياع وكساء العراة، وإعطاء المحتاج، وإغداق المال بلا حساب.. وهكذا يغمرونهم (بالإحسان )!!

ومنذ أواسط السبعينيات كان للكنيسة لجان تنسيق تخطط، مع الحكومات الوطنية، الخدمات الطبية في ست دول أفريقية على الأقل، منها (نيجيريا ) ذات الغالبية المسلمة وأكثر دول أفريقيا سكاناً(2 ).

الضعف البشري

والمرض يجعل الإنسان قلقاً خائفاً لا يتردد في قبول المساعدة من أية يد تمتد إليه واعدة بإقالته من عثرته وشفائه من آلامه الجسدية والنفسية معاً.

ولقد أدرك المنُصرون هذه الحقائق منذ زمن بعيد وأتقنوا هذه اللعبة وتفننوا في استغلال هذا الضعف البشري الظاهر في كثير من ديار المسلمين في آسيا وأفريقيا، وحوَّلوا، عن طريقه، أعداداً كبيرة من المحرومين المسلمين عن دينهم.

(يذكر تقرير حديث من إندونيسيا أنه خلال العقدين الأخيرين ـ أي خلال عشرين عاماً فقط ـ أنشأت الأقلية النصرانية هناك من المستشفيات ما فاق في عدده مؤسسات الأغلبية الساحقة من المسلمين، حتى إن جمعية الإنجيل الثانية أعلنت عام 1976م عن تنصير 000ر4000 شخص، وتلا ذلك نبأ وكالة (اليونايتد برس) أن 000ر500ر3 (ثلاثة ملايين ونصف مليون) من المسلمين قد تنصروا خلال ثلاث سنوات ) (3 ).

وألفت النظر هنا إلى الأمر الهام التالي: إذا استطاع المسلم الأمي أن يقاطع مدارس المنصِّرين وفضَّل البقاء جاهلاً على أن يبيع دينه بدنياه، كما حدث لكثير من مسلمي نيجيريا مثلاً؛ وإذا استطاع المسلم الفقير مقاومة إغراء المال والرفاه الذي يؤمنونه له ولعائلته إذا اتَّبع ملتهم،.. فإن المسلم المريض لا يستطيع رفض اليد الرحيمة ـ ظاهرا ً ـ تمتد إليه هؤلاء المنصِّرين لتمسح جراحه وتنهي عذابه.. ثم تحوله لوجهها.! وليس من المنطق والمعقول والعدل أن ننتظر من إنسان أن يرقى بروحه ومشاعره وأفكاره وإيمانه إلى المستوى الإسلامي الرفيع ما لم تتوفر له حاجاته الأساسية من غذاء وكساء وصحة وتعليم وسكن وعمل.

ومن نافلة القول أن أذكر أن المسلم الصحيح القوي يستشعر عزته، كمسلم، أكثر بكثير من المسلم الفقير الضعيف الجائع الذي يشكو من علل كثيرة في جسمه.. هذا إذا افترضنا جدلاً أن المسلم المحروم يستطيع أصلاً الشعور بكل معاني الإسلام السامية؛ وعندما تنتهي آلامه ويشعر بالصحة والقوة يستطيع حينذاك الإحساس العميق بكرامته كإنسان كرّمه الله حين جعله الخليفة في الأرض؛ ومن هنا نرى أن ضعف المجتمعات المسلمة وهوانها على الأعداء راجع أكثره لفقدانها للحصانة الإسلامية روحاً وجسداً: فالجهل والانحراف والخرافة والإذلال والاستبداد السياسي من جهة، والفقر والمرض والجوع من جهة أخرى .

والتكافل الإسلامي الذي هو أصلاً فرض على الفرد وأولي الأمر، في إطار الأمة، يصبح الآن، أيضاً، ضرورة استراتيجية ـ بلغة العصر ـ وسلاحاً فعَّالاً للدفاع عن عقيدة المسلمين ووجودهم الكريم، ومواجهة المحاولات الخبيثة المستمرة التي يتعرضون لها.

التعامل مع الواقع الأليم

يُضيق كثير من مسلمي العصر مفهوم (العبادات ) فيقصرونه على إقامة الشعائر، أما (المعاملات ) وهي جماع النشاطات الحياتية في هذه الدنيا الفانية،.. فلا ترقى في مستويات اهتمامهم إلي منزلة العبادات مع أنها التطبيق العملي للإيمان الواعي الذي وقر في القلب وصدّقه العمل، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدين المعاملة ).

العبادات في الإسلام أوسع وأشمل مفهوماً وإطاراً، فكل عمل حسن أريد به وجه الله، هو نوع من العبادة، ولقد ضرب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم المثل حين فضّل الأخ العامل على أخيه الزاهد الذي لا يفارق المسجد ويعيش عالة على أخيه، حين قال ما معناه: أخوه أعبد أو أتقى منه .

والعدل وتوخّيه والظلم واجتنابه ومكافحته من أسس التعامل الإسلامي: أمرٌ بمعروف ونهي عن منكر، فإذا وُجد المنكر يجب تقويمه باليد أولاً.. فإن لم تكن استطاعة فباللسان.. وإلاّ فبأضعف الإيمان .. بالقلب.

والظلم بأشكاله منكر سواء أكان في فقدان المساواة ـ والناس سواسية كأسنان المشط ـ أو في انعدام الحرية ( ويولد الناس في الأصل أحراراً كما قال الخليفة العادل عمر رضي الله عنه )، أو في تسلط الحكام المستبدين، أو في احتكار السلع والحاجيات الضرورية للناس، أو في امتيازات خاصة بفئة أو طبقة أو لون أو عرق.

يقول الرسول القائد صلى الله عليه وسلم: (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ) والتكافل الإسلامي واجب في إطار الأمة على الفرد وعلى الجماعة، فإذا لم يقم.. فهذا تكذيب بالدين:

(أريت الذي يكذب بالدين. فذلك الذي يدُعُّ اليتيم. ولا يحض على طعام المسكين ) وينذر الله المرائين الذين يؤدون بعض العبادات.. ويفعلون عكس غاياتها في معاملاتهم:

(فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون . الذين هم يراؤون. ويمنعون الماعون )

( الماعون 1-7 ).

والمؤمن الواعي هو الإنسان المطمئن الذي لا يخاف مكافحة الشرور ويسهم في عمل الخير، يؤدي فروض عبادته لله ويؤدى حق المحرومين المعلوم في ماله:

(إنَّ الإنسان خُلق هلوعاً . إذا مسهُ الشرُّ جزوعاً. وإذا مسه الخير منوعاً. إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون. والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم )

(المعارج: 19 ـ 25 ).

مواصفات المؤمنين الأتقياء المحسنين معروفة وثوابهم في الآخرة معروف

(إنَّ المتقين في جنات وعيون. آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين. كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون . وبالأسحارِ هُم يستغفرون. وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) (الذاريات:15 ـ19 ).والله يحب عياله من الخلق، بقدر محبتهم ومنفعتهم لبعضهم بعضا، قال عليه الصلاة والسلام:

(الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله )، لذا إذا افتُقد التكافل الإسلامي في بيئته أو مجتمع أو حي أو عَرضَةٍ فإن هذا (خروج ) من الإيمان، إلى درجة أن المسؤولين عنه تبرأ منهم ذمة الله، كما أسلفت:

(والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع ـ وهو يدري ـ ). ( أيما أهل عَرضَةٍ أصبح فيهم أمرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله ) [الحاكم ]

(إن اللهجة الشديدة المنذرة بالخروج عن الإيمان لم تستعمل بحق مرتكبي الكبائر كشرب الخمر والزنى، كما استعملت هنا بحق هؤلاء، وذلك مما يدل على عظم مسؤولية المجتمع كله إذا وجد فيه فقراء معدمون لا ينهض أحد بأمرهم؛ وإن هذه الظاهرة ـ أعني إهمال المجتمع لمن فيه من الفقراء والمحتاجين والعجزة المضطرين والمساكين المعوزين وأمثالهم ـ تعتبر (جريمة ) أعظم من جرائم الزنى وشرب الخمر.. التي هي من الكبائر، وسكوت المسلمين على ظلم أغنيائهم وتحكمهم، مع يسارهم وترفهم، من الكبائر العظمى كذلك، خاصة إذا كان السكوت من دعاة الدين وعلماء المسلمين ) (4 ).

والشيخ حسن البنا رائد الحركات الإسلامية المعاصرة ـ رضي الله عنه وأجزل ثوابه ـ لم يقتصر في قوله وعمله على العقائد، والعبادات ـ بالمفهوم الضيِّق ـ بل اهتم بأمور المسلمين كلها فأقام المؤسسات الاقتصادية والمشاريع التعاونية وفتح المدارس والمعاهد وأنشأ المستوصفات والمشافي ودرَّب الشباب على الإخشيشان والكفاح وواجه الظلم بأنواعه والظالمين حتى استشهد برصاصهم..

فما بال أقوام يهتمون اليوم ببعض الجزئيات على حساب المقاصد للشريعة، ولا يولون القدْر نفسه من الاهتمام للتأسي بأفعال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وأعماله وتعامله اليومي مع الناس، وهو سيد البشر جميعاً في أخلاقه وصفاته زكَّاه الله في محكم كتابه: (وإنك لعلى خُلُقٍ عَظيمٍ ).

واليوم هناك عشرات الملايين من المسلمين الجائعين المرضى الأميين في ديار مصابة بالجدب والقحط والجفاف والأوبئة والحرمان التام، وكلهم من المستضعفين المظلومين على أيدي أولي الأمر من ذوي القربى.. وعلى أيدي الأجانب دولاً وشركات وجمعيات مشبوهة، وهم ينتظرون من إخوانهم العون والإسعاف والمؤاساة

فلماذا يخفف بعضهم من التركيز على العدل الاجتماعي والتكافل الإسلامي ولا يبرزها في دعوته؟

أو يظن هؤلاء الإخوة أن الزاد الروحي يكفي لإطعام هؤلاء الجائعين ؟ إن للجسد حقاً مثلما للنفس حقاً كما علَّمنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. ألا يعلم هؤلاء الإخوة أنهم يتركون، بذلك، هذه الساحة الاجتماعية للأفاكين من الملحدين الذين يهتمون، ظاهراً، بالفقراء ويعدونهم ـ كذباًـ بجنة ماركسية مستقبلية إذا ردّدوا كالببغاوات: (إن الدين أفيون الشعوب )؛ بل يترك هؤلاء الإخوة الساحة نفسها للأجانب و(الخواجات ) في جمعيات رحمة! وإسعاف وتوزيع أغذية وأدوية، وتأسيس رياض أطفال وثانويات بل وجامعات، وإقامة مستشفيايٍ وعيادات ومآوي عجزة، ونوادٍ اجتماعية وإغداق المساعدات المالية الضخمة في قروض زراعية وهبات وغيرها(5 ).

ويعترض بعضهم على الدعوة للانخراط في العمل الاجتماعي بحجة أن هذا هو جزء من كل ويقولون: يجب التركيز على قيام الدولة الإسلامية، ومتى حدث ذلك.. تحل هذه المشكلات حلاً عادلاً؛ إلاّ أن العمل لقيام الحكم الإسلامي لا يمنع قيام عمل اجتماعي مواكب ربما أسهم في تسريع قيام هذا الحكم؛ وإلى أن يقوم الحكم الإسلامي في سائر دار الإسلام ماذا يرتئي هؤلاء الإخوة فعله لعشرات ملايين المحرومين ؟ إنهم بالفعل يتركونهم ـ حتى الآن ـ للجمعيات الأجنبية، أما سمعوا بالخواجا (أندرية سابيه ) البلجيكي الذي تبنى (30903 ) من أطفال المسلمين الصوماليين ؟(6 ) .

ولقد نشرت إحدى الصحف العربية الرصينة (7) أربعة عن هذا الموضوع وذكرت أن البليجيكي (أندرية سابيه ) طالب حكومته بعلاوات عائلية تبلغ (37 مليون دولار )، وتقول الصحيفة بالحرف الواحد: والأغرب من هذا كله أن الدولة الأفريقية لم تكذب الموضوع بل وصل الأمر إلى أن أعلنت سفارتها في بروكسل أن ( أندريه سابيه ) سيمنح المواطنة الفخرية، بل وتفكر هذه الدولة الأفريقية صاحبة الأطفال في ترشيح ( أندريه سابيه ) الذي يعمل لحساب شركة بلجيكية ترتبط بعقود في أفريقيا، لجائزة (نوبل ) !! وتختم الجريدة الموضوع بقولها:

(وكل هذه الجهود الجماعية والفردية في تغيير اتجاهات الإفريقيين وتحولهم إلى الأديان والعقائد غير الإسلامية ليست بهدف تحقيق الذات أو إشباع حاجة إنسانية ).

والطريف أن الجريدة بدأت مقالها هذا بالمقطع التالي:

( المسلمون في أفريقيا يعانون معاناة شديدة، فهناك محاولات كثير ة للضغط على بعض هذه الجماعات الإسلامية في مناطق العوز والجفاف لتغيير اتجاهاتهم الإسلامية، فقد اشتدت أزمة الجوع في أفريقيا وزاد التخلف في مناطق متسعة بدرجة مخيفة لدرجة أن بعض الدول (النيجر) لا تستوعب في مدارسها سوى واحد بالمائة فقط من شبابها الذين وصلوا إلى سن التعليم الثانوي.. وزادت شدة الفقر.. وكل هذا يؤثر على استقلال هذه الجماعات في ممارستها عقائدها بحرية.. وقامت المنظمات الأهلية الغربية والأفراد بما عجزت عنه الأمم المتحدة!!.. وحدثت عملية جلب صغار اللاجئين من أفريقيا إلى الغرب وتعليمهم وتدريبهم ثم عودتهم بعد سنوات إلى مواطنهم الأصلية وهم يحملون في داخلهم علامات ذات صبغة رسمية وتعاقدية مع الغرب ليكونوا دعاة مخلصين ينشرون معلوماتهم المغلوطة وغير الصحيحة عن الإسلام والعرب ).

وتتابع الجريدة: (وفي قلب الريف الانكليزي تتم هذه الممارسات بشكل رسمي الآن فقد تم إنشاء (قرية الأطفال الدولية) في (سيد لسكومب) وتستقبل القرية آلاف الفقراء من الأطفال، بالاتفاق مع ذويهم، والذين لا يقل سنهم عن عشر سنوات ويشترط أن يمكث الأطفال في هذه القرية لمدة عشر سنوات). ثم تضيف الصحيفة: ( وفي الولايات المتحدة يمكن للمواطن أن يشتري طفلاً من أفريقيا، وسعر الطفل يتراوح ما بين ألفي دولار وثلاثة آلاف وخمسمائة دولار حسب العمر، ومصدر هؤلاء الأطفال مؤسسة تدعى مؤسسة (أمل) التي تقوم بشراء الأطفال من المستشفيات أو الملاجىء أو دور التربية في البلاد التي تعاني من المجاعة والفقر ثم تقوم بتصديرهم لبيعهم في العالم الجديد ) انتهى كلام الجريدة.

فما بال أقوام آخرين يوجهون جهودهم المالية، في مؤسساتهم المسلمة، إلى بلاد الغرب: أوروبا وأمريكا، لدعم جاليات مسلمة هناك واكثر هذه الجاليات مكتفية مادياً وذات دخل كبير (Cool، أليس الأولى الدفاع عن كرامة المسلمين المحرومين وحمايتهم من الغزو الأجنبي في عقر دارهم؛ وتركيز الدعوة والخدمات الاجتماعية على عشرات ملايين المسلمين المرضى والجياع في أفريقيا وآسيا عوضاً عن صرف المال الكثير على اجتماعات ولقاءات وزيارات وحفلات في الخارج يكثر فيها الكلام ويقل بعدها العمل الهادف الدؤوب المبرمج، ولا يستفيد من هذه الأموال المصروفة إلا نفر قليل من المرتزقة الذين يعيشون على الإسلام ولا يعيشونه؟

وما بال قوم آخرين ـ أفراداً ومؤسسات ـ يدفعون للمستشرقين ـ وجلهم من الصهاينة ـ في ميزانيات إقامة دوائر للدراسات العربية والإسلامية !!! إنهم يستعملون المعلومات المجموعة من هذه الدراسات لمزيد من التخريب والتفتيت المجتمعي وزيادة الانقسامات بين المسلمين، أفراداً وحكومات، وأكثر دراساتهم عن : الفرق والطوائف والشيع في تاريخ الإسلام !!

أما آن الأوان لتحديد الأولويات في العمل للإسلام ووضع المال والجهد فيما يفيد ويجدي آنياً ومستقبليا ؟ من المفارقات المؤسفة أن هناك مؤسسات وجمعيات مخلصة تعي هذه البديهيات إلا أنها محدودة الدخل والمال، وهناك مؤسسات وجمعيات قادرة ـ مالياً ـ إلا أنها،على ما يبدو، لم تستوعب بعد هذه الأولويات..!

(المؤمن كيِّس فطن ) و(لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين ) هكذا علّمنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.. فاللهم اجعل قومنا جميعاً ممن يتحلون بالكياسة والفطانة لكي لا يلدغوا من الجحر نفسه مرات عدّة !
 

الحرمان والتخلف في ديار المسلمين

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ودبشير ارض الشمال :: القسم الثاني اجتماعي :: ا ودبشير-
انتقل الى: