ودبشير ارض الشمال
مرحبا بالزاير الكريم انت لم تسجل بعد سارع
بالتسجيل
او الدخول
‏ ‏ نرجو ان تجدوا ما يسركم و نتعاون معا ليرتقي الي ما نصبو اليه

والله ولي التوفيق
ودبشير ارض الشمال

اسلاامي / اجتماعي / ثقافي / رياضي/ برامج والعاب / اكواد دعم منتديات
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  المنشوراتالمنشورات  التسجيلالتسجيل  دخول  صفحتنا على الفيس بكصفحتنا على الفيس بك  

شاطر | 
 

 التطورات السياسية فى السودان منذ أربعين عاما

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 795
تاريخ التسجيل : 30/03/2012
العمر : 62
الموقع : wadbashir.2morpg.Com

13062014
مُساهمةالتطورات السياسية فى السودان منذ أربعين عاما




التطورات السياسية فى السودان منذ أربعين عاما. المصدر: السياسة الدولية بقلم:   محمد عثمان

فترة الحكم الذاتى والديمقراطية الأولى (1954ـ1958)، الحكم العسكرى الأول (1958ـ 1964) ، ثورة أكتوبر الشعبية والديمقراطية الثانية (196ـ 1969)، الانقلاب العسكرى الثانى وفترة مايو (1969ـ 1985)، انتفاضة أبريل/ رجب والديمقراطية الثالثة (85 ـ 1989)، وأخيرا نظام الإنقاذ الذى جاء بانقلاب 30 يونيو 1989، أى أن السودان عاش أكثر من(38) عاما من سنوات ما بعد الاستقلال تحت سيطرة أنظمة وصلت إلى الحكم عبر انقلابات عسكرية، وحوالى(11) عاما فقط تحت الأنظمة التعددية والديمقراطية البرلمانية.
تعتبر الفترة الديمقراطية الأولى والتى بدأت قبل الاستقلال وامتدت حتى نوفمبر 1958، من أطول الفترات الديمقراطية، إلا أن الخلافات الحزبية أدت إلى وضع نهاية لهذه الفترة بقيام السيد عبد الله خليل رئيس الوزراء بدعوة قيادة الجيش لتسلم السلطة فى17 نوفمبر 1958، كما ذكر الفريق عبود قى شهادته القضائية بعد سقوط النظام النوفمبرى العسكرى بقيام ثورة أكتوبر 1964 الشعبية(1).
وقد استمر نظام الفريق عبود فى الحكم لمدة 6 سنوات، ورغم أنه حقق بعض الإنجازات الاقتصادية، إلا أنه أصيب بالعجز والفساد وعمل على مصادرة الحريات، وكانت أكبر مظاهر فشل نظام عبود معالجته لمشكلة الجنوب التى تفاقمت خلال هذه الفترة.
وفى المساحة التالية، نحاول إلقاء الضوء على أبرز الظواهر والتطورات السياسية فى السودان، والتى اهتمت مجلة السياسة الدولية بمعالجتها، وأفردت لها حيزا واسعا من صفحاتها خلال السنوات الأربعين الماضية منذ انطلاقة المجلة.
ثورة أكتوبر والفترة الديمقراطية الثانية (1965ـ 1969):
بدأت الفترة الديمقراطية الثانية عقب ثورة 21 أكتوبر الشعبية عام 1964، والتى أطاحت بحكم الفريق إبراهيم عبود واستمرت حتى مايو 1969 وعقب ثورة أكتوبر، تكونت حكومة جبهة الهيئات برئاسة سر الختم الخليفة والتى حظيت بقدر كبير من الإجماع الوطنى إلا أن قيادات الأحزاب الطائفية عمدت للضغط على رئيس الحكومة السيد سر الختم الخليفة حتى استقال وشكل حكومة حزبية برئاسته وبعد إجراء الانتخابات عادت الأحزاب مرة أخرى وشكلت حكومة ائتلافية من حزبى الأمة والوطنى الاتحادى.
شهدت هذه الفترة قيام الانتخابات العامة مرتين، وتكوين أربع حكومات بتحالفات حزبية مختلفة مما يدل على مدى عدم الاستقرار السياسى، كما زاد حريق الجنوب اشتعالا واستفحل أمر التمرد، واتسمت هذه الفترة بحراك نقابى وجهوى واسع، إذ استشرت الاحتجاجات والإضرابات المطالبة بتحسين الأجور، وبرز نشاط الجماعات والتكوينات الإقليمية التى تطالب بتنمية وتطوير مناطقها مثل مؤتمر البجا فى شرق السودان، واتحاد أبناء جبال النوبة فى جنوب كردفان، وجبهة نهضة دار فور فى غرب السودان، وتصاعد الصراع بين هذه الجماعات والتكوينات من جهة وحزبى الحكومة المسيطرين على جماهير تلك المناطق من جهة أخرىز
من مطالب النقابات والتكوينات الجهوية:
من ناحية أخرى، شهدت هذه الفترة مزيدا من الخلافات والانقسامات والتنافس الحزبى، حيث انقسم حزب الأمة إلى جناحين أحدهما بقيادة الصادق المهدى، ويدعو إلى الإصلاح والانفتاح والتجديد، والآخر بقيادة الإمام الهادى المهدى إمام الأنصار، وغير الحزب الوطنى الاتحادى تحالفه من حزب الأمة مجتمعا إلى حزب الأمة جناح الصادق، ثم عاد مرة أخرى للتحالف مع حزب الأمة جناح الإمام الهادى المهدى ولجأت الأحزاب إلى ممارسة أساليب غير ديمقراطية بسبب التنافس والمكايدات السياسية:ـ إذ تم طرد نواب الحزب الشيوعى السودانى من الجمعية التأسيسية، ورفضت القوى السياسية احترام رأى القضاء الذى حكم بعودة النواب المطرودين ومن أجل هزيمة جناح الصادق المهدى الذى تمتع بتأييد أغلبية نواب حزب الأمة بعد الانشقاق، لجأت الأحزاب المتنافسة إلى حل البرلمان باستقالة أكثر من ثلث أعضاء البرلمان.
من ناحية أخرى، حدث خلاف كبير بين الأحزاب الجنوبية والأحزاب الشمالية حول مدى نطاق الحكم الذاتى الذى سيمنح للجنوب، كما حدث اختلاف حاد بين كافة القوى السياسية حول قضايا أساسية تمثلت فى دستور البلاد الدائم، وهل يكون إسلاميا أم علمانيا؟ وحول نظام الحكم: هل يكون رئاسيا أم برلمانيا؟ وحول شكل الدولة: هل تكون دولة اتحادية أم مركزية؟
على صعيد آخر، ولما كان تدهور الوضع فى جنوب السودان أحد الأسباب الرئيسية التى قادت إلى اندلاع ثورة أكتوبر، فقد سعت حكومة سر الختم الخليفة إلى إجراء الاتصالات مع بعض قادة التمرد، وقادت هذه الاتصالات إلى عقد مؤتمر المائدة المستديرة فى 6 مارس 1965 وقد حضر هذا المؤتمر مراقبون من دول إفريقية هى أوغندا وتنزانيا وكينيا وغانا ونيجيريا والجزائر ومصر وبالرغم من أن مؤتمر المائدة المستديرة وافق على تبنى النظام الإقليمى كنظام للحكم وأن يكون لكل إقليم مجلس تشريعى وحاكم، إلا أنه فشل فى الوصول إلى صيغة نهائية للحكم:ـ إذ اختلف المؤتمر حول بعض المسائل مثل التقسيم الجغرافى للأقاليم، كما برزت انقسامات وسط الجماعات الجنوبية حول الانفصال والفيدرالية وتقرير المصير، وتزايد التدخـل الأجنبى وسط هذه الجماعات، ورؤى إحالة مشروعات الأحزاب المختلفة إلى لجنة الاثنى عشر التى تكونت فى يونيو 1965 من ستة ممثلين للأحزاب الشمالية وستة ممثلين للأحزاب الجنوبية وقد بحثت اللجنة الأمر بأفضل مما جرى فى مؤتمر المائدة المستديرة، واعتمدت عدة توصيات من أهمها استبدال الحكم المركزى بالحكم الإقليمى وإنشاء جامعة بالجنوب، إلا أن توصيات لجنة الاثنى عشر لم تجد طريقها إلى التنفيذز
وبدأ الوضع يتوتر من جديد فى الجنوب، خاصة بعد أحداث العنف التى وقعت فى جوبا و واو فى عام 1965 وتزايدت الخلافات فى الشمال حول لجنة الدستور التى قاطعتها بعض الأحزاب الجنوبية (حزب سانو وجبهة الجنوب) بالإضافة إلى حزب الشعب الديمقراطى، حيث غادر النواب الجنوبيون لجنة الدستور فى ديسمبر 1968، لأن الدستور المقترح فى رأيهم يفرق بين المواطنين على أساس الدين والعنصر وأنه ليس مقبولا للجنوب(2). وتلا ذلك ما أشرنا إليه من حدوث انشقاق حزب الأمة وهو حزب الأغلبية، وقادت كل تلك التفاعلات والاضطرابات السياسية إلى تهيئة المناخ لتنظيم الضباط الأحرار للانقلاب على النظام الديمقراطى والاستيلاء على السلطة، متأثرا بتجربة ثورة 23 يوليو المصرية، ومستعينا بتأييد الحزب الشيوعى السودانى، الذى نال عدة حقائب وزارية فى الحكومة الانقلابية، بالإضافة إلى بعض الناصريين ومؤيدى فكرة القومية العربية.
حكومة مايو (1969ـ 1985):
نجح تنظيم الضباط الأحرار فى 25 مايو 1969 فى تنفيذ الانقلاب العسكرى الذى كان يعد له منذ عام 1959 عندما تكون التنظيم بصورة سرية من عناصر الحزب الشيوعى والناصريين والديمقراطيين من الضباط خريجى الكلية الحربية وتكون مجلس قيادة الثورة من ضباط شيوعيين وناصريين ووطنيين وديمقراطيين، وقد اشتهر هذا الانقـلاب بــ (انقلاب نميرى).
وفى يوليو 1971، قاد ثلاثة من أعضاء مجلس قيادة الثورة الذين أبعدهم النميرى من السلطة فى 16 نوفمبر 1970 انقلابا عسكريا ضد سلطة مايو، وعرف هذا الانقلاب بـ (انقلاب الرائد هاشم العطا)، واستولوا على السلطة لمدة ثلاثة أيام انهزموا بعدها واستعاد نميرى السلطة فى 22 يوليو 1971 نتيجة لانقلاب مضاد، وتم إعدام قـادة الانقلاب وبعض من قادة الحزب الشيوعى الذى اتهم بتدبير الانقلاب (3).
وقد اعتمد النظام المايوى الأساليب العنيفة فى مواجهة خصومه ومعارضيه، حيث ارتكب المذابح ضد الأنصار فى ودنوباوى والجزيرة أبا فى 27 فبراير 1970، وانتهك حقوق الإنسان وأدخل أساليب التعذيب والتصفيات الجسدية والمحاكمات العسكرية الإيجازية التى أصدرت أحكام الإعدام فى مواجهة المعارضين وهنا دخلت المعارضة ضد النظام دائرة العمل الشعبى المسلح حيث أنشأت المعسكرات فى كل من إثيوبيا وليبيا لتدريب المليشيات الشعبية التى كونتها (الجبهة الوطنية السودانية) المعارضة لنظام نميرى، وشملت حزب الأمة والاتحاديين بزعامة الشريف حسين الهندى والإخوان المسلمين، ووقع انقلاب المقدم حسن حسين عثمان فى سبتمبر 1975 وفى 2 يوليو 1976 قامت المجموعات المسلحة التابعة للجبهة الوطنية السودانية بقيادة العميد معاش محمد نور سعد بحركة يوليو والتى سماها إمــام النظام المايوى باسم (حركة المرتزقة).
ونتيجة لتصاعد المعارضة، لجأ النظام إلى محاورة معارضيه وأسفرت الاتصالات عما عرف بـ (المصالحة الوطنية) وبقرارت صدرت فى 18 مارس 1978، عين السيد الصادق المهدى، والسيد أحمد الميرغنى، والدكتور حسن الترابى فى المكتب السياسى للاتحاد الاشتراكى، والسيد بكرى عديل حاكما لكردفان والسيد شريف التهامى وزيرا للطاقة(4). إلا أن حزب الأمة وأطرافا من الحزب الاتحادى تراجعوا عن مواصلة مشوار المصالحة والمشاركة فى النظام المايوى، بينما قبل الإخوان المسلمون بقيادة الدكتور حسن الترابى بالمشاركة الرمزية فى مؤسسات النظام، الأمر الذى أتاح لهم الفرصة لتوسيع صفوفهم وبناء حركتهم تنظيميا واقتصاديا وسياسيا.
وقد مر النظام المايوى بتقلبات سياسية عديدة، بدءا بفترة الشعارات الاشتراكية والقومية العربية، ثم فترة الشعارات الوطنية والمصالحة الوطنية، مرورا بالشعارات الرأسمالية، وانتهاء بالشعارات الإسلامية وإعلان تطبيق الشريعة الإسلامية، وتقلب النظام فى علاقاته الخارجية بين موالاة الاتحاد السوفيتى والمعسكر الشرقى والتحول إلى خطب ود الغرب والولايات المتحدة الأمريكية واعتمدت سلطة مايو نظام الجمهورية الرئاسية والحزب الواحد، وأقرت 1973.
من ناحية أخرى، كانت مشكلة الجنوب واحدة من القضايا الأساسية التى وجدت اهتمام النظام المايوى ففى 9 يونيو 1969 وبعد أقل من شهر من تسلمهم السلطة، أصدر العسكريون ما عرف بـ (إعلان التاسع من يونيو) الذى تضمن اعترافا صريحا بالفوارق والاختلافات التاريخية والثقافية بين الجنوب والشمال، وأقر حق الجنوبيين فى تطوير ثقافتهم فى إطار السودان الموحد، كما دعا إلى قيام حكم إقليمى فى المديريات الجنوبية، وهو ما اعتبر توجها جديدا فى التعاطى مع مشكلة الجنوب، ووجد الإعلان ترحيبا من قيادة حركة الأنانيا بقيادة اللواء جوزيف لاقو، ونشطت الاتصالات بين الحكومة وحركة التمرد، ولعبت بعض الأطراف الأجنبية دورا كبيرا فى التقريب بين طرفى النزاع، وتكللت هذه الاتصالات بالنجاح فى فبراير 1972 حيث عقد مؤتمر أديس أبابا وقد نصت اتفاقية أديس أبابا التى تم التوقيع عليها فى 27 فبراير 1972 بين الحكومة وحركة الأنانيا على قيام حكم ذاتى إقليمى فى جنوب السودان وتم تضمين هذا النص فى دستور السودان لعام 1973، واعتبر البعض اتفاقية أديس أبابا أكبر إنجازات نظام مايو.
وأدى تطبيق اتفاقية أديس أبابا إلى إشاعة الاستقرار فى الجنوب والشروع فى إقامة بعض المشاريع التنموية المحدودة لمدة قاربت العقد من الزمان، إلى أن أتى قرار تقسيم الإقليم الجنوبى بدفع من بعض الساسة الجنوبيين ليؤجج الخلافات ويجدد أجواء عدم الثقة بين الشمال والجنوب، ويقدم المبرر لقيام حركة تمرد جديدة اعتبرت القرار نقضا لاتفاقية أديس أبابا وبالرغم من أن قيام التمرد الثانى قد سبق إعلان قوانين الشريعة الإسلامية فى سبتمبر 1983، حيث صدر البيان التأسيسى لحركة التمرد (المانفستو) فى مايو 1989، إلا أن إعلانها قد أحدث ردود فعل عنيفة فى أوساط الجنوبيين، ودفع العديد من القوى فى العالم الغربى والمعسكر الشرقى للتحالف مع حركة التمرد لمحاربة تطبيق الشريعة الإسلامية وإضعاف الحكومات فى السنوات اللاحقة.
ورغم أن النظام المايوى قد ظل طوال سنوات حكمه يركز على إنجازاته فى مجالات التنمية الاقتصادية، وتعزيز الوحدة الوطنية والقضاء على الطائفية والقوى التقليدية المهيمنة، وتأسيس نظام جديد للحكم يستوعب كل القوى الاجتماعية الفاعلة، وإيقاف الحرب وتحقيق السلام فى جنوب البلاد عبر توقيع اتفاقية أديس أبابا 1972، على الرغم من ذلك إلا أن الانتفاضة التى أطاحت بالنظام المايوى قد جاءت والحرب الأهلية فى الجنوب قد استعر أوارها، وتمكنت الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة العقيد جون قرنق من أن تسيطر على حوالى 80% من أرض الجنوب، وتدهورت الحالة الاقتصادية حتى عجزت الحكومة عن توفير المواد الأساسية مثل الدقيق والبترول والسكر، وتوقفت مؤسسات التمويل الدولية عن التعامل مع السودان، لأنه عجز عن دفع أقساط الديون المستحقة عليه(5).
انتفاضة رجب /أبريل والديمقراطية الثالثة (1985ـ 1989):
فى 6 أبريل 1985، انحازت القيادة العامة للقوات المسلحة للقوى الشعبية أثر الانتفاضة ضد النظام المايوى، وانقلبت على سلطة نميرى، وأعلنت عن فترة انتقالية مدتها عام تجرى فيها انتخابات لتسليم السلطة للشعب، وأتاحت حرية قيام الأحزاب وإصدار الصحف وعادت الحياة السياسية كما كانت عليها فى سنوات التعددية السياسية وقد أوفت قيادة الجيش بوعدها وسلمت السلطة للنواب البرلمانيين المنتخبين من قبل الشعب فى خطوة غير مسبوقة فى المنطقة العربية والإفريقية.
إلا أن الحكم خلال الفترة الديمقراطية الثالثة قد واجه الكثير من المتاعب التى ساهم فى تعقيدها الدور الذى لعبه التجمع الوطنى الذى كان يضم الأحزاب والنقابات، وكان أكبر خطأ وقع فيه التجمع الوطنى ممارسته سياسة العزل السياسى، وإغراق الشارع بالمصطلحات التى تكرس الفرقة السياسية، إلا أن المجلس العسكرى الذى تكون برئاسة المشير عبد الرحمن سوار الذهب لم يمكنه من ذلك واستطاع أن يكبح جماح دعاة التطرف (6).
وقد ساهم الاتفاق، الذى وقعه التجمع مع حركة التمرد فى مارس 1986 من وراء ظهر المجلس العسكرى الانتقالى والذى عرف بـ (إعلان كوكادام)، فى تعميق فجوة الخلاف بين التجمع من ناحية، والمجلس العسكرى والقوى السياسية الأخرى التى لم توقع على الإعلان: الجبهة القومية الإسلامية والحزب الاتحادى الديمقراطى من جهة أخرى، لأنه تضمن نصوصا كانت مثار خلاف بين القوى السياسية مثل رفع حالة الطـوارئ، وإلغاء قوانين سبتمبر 1983 (قوانين الشريعة الإسلامية)، وإلغاء الاتفاقات الدفاعية مع أى أقطار أخرى إشارة إلى اتفاقية الدفاع المشترك مع مصر وعقد المؤتمر الدستورى وكان هدف الحكومة الانتقالية أن تكمل مهمتها وتسلم السلطة للحكومة المنتخبة دون أن تثير الأمواج بتفجير القضايا الخلافية، لذلك حاولت أن ترجئ كل القضايا الجوهرية، إلا أن التجمع كان يسعى لتحقيق أكبر قدر من المكاسب تحت ستار الشرعية الثورية رغم أن تركيبته لم تكن تعكس فى واقع الأمر الأوزان الحقيقية للقوى السياسية الفاعلة فى الساحة السياسية(7).
وبعد إجراء الانتخابات فى أبريل 1986 واحتلال حزب الأمة المرتبة الأولى فى البرلمان، لجأ السيد الصادق المهدى رئيس الوزراء إلى حل حكومته وإعادة تكوينها عدة مرات أثناء سنوات الديمقراطية الثلاث بسبب عجزها وقلة فاعليتها فى معالجة مشكلات البلاد وشهدت الفترة انفجارا فى المطالب النقابية إلى درجة أن أعلن اتحاد مزارعى الجزيرة الإضراب عن زراعة القطن فى موعده رغم أن الاتحاد تسيطر عليه عناصر من الحزب الاتحادى الديمقراطى الذى هو شريك فى الحكم، ووصل التذمر إلى قيادة القوات المسلحة التى رفعت فى فبراير 1989 مذكرة تطالب فيها بتغيير الحكومة وإصلاح السياسة الخارجية، وتشكو فيها من ضعف إعداد القوات المسلحة لتتمكن من القيام بدورها فى المحافظة على وحدة البلاد.
تولى السيد الصادق المهدى رئاسة الحكومة الأولى التى أطلق عليها (حكومة الوحدة الوطنية) وكانت تضم أحزاب الاتحادى الديمقراطى، سابكو، التجمع السياسى لجنوب السودان (جناح الدو أجو) والحزب الفيدرالى كان أمام الحكومة الجديدة العديد من التحديات الحقيقية التى كان ينبغى عليها الالتفات إليها، إلا أن شبح إعلان كوكادام ظل يطاردها، وكان أن تفجرت عدة خلافات حول إلغاء قوانين سبتمبر والموقف من اتفاقية الدفاع المشترك مع مصر، كما واجهت الحكومة تضاربا فى أوجه السياسة الخارجية وعانت الحكومة كثيرا من مشاكل الحزب الاتحادى الديمقراطى شريك الائتلاف والذى فاجأته الانتفاضة ضعيفا ومفككا واختارت الجبهة الإسلامية القومية بقيادة الدكتور حسن الترابى الوقوف إلى جانب المعارضة، خلال فترة حكومة الوحدة الوطنية، واستطاعت أن تكون رقما صعبا وفاعلا فى الساحة السياسية بسبب قدرتها على التنظيم ووضوح الرؤية.
وفى مايو 1988 أعلن عن تكوين (حكومة الوفاق الوطنى) التى ضمت كل الأحزاب الرئيسية فى الجمعية التأسيسية: حزب الأمة الاتحادى الديمقراطى، الجبهة القومية الإسلامية، إلا أن نقاط الخلاف بين عناصر الائتلاف كانت أكثر من عناصر الاتفاق وكان على الحكومة أن تواجه العديد من المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما تزايدت الضغوط العسكرية على الحكومة فى الجـنوب، وتنافست أحزاب الحكومة فى خطب ود الدكتور جون قرنق زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان، فبعد أن فشل اجتماع السيد رئيس الوزراء مع قرنق فى أوغندا، أعلن الاتحاديون عـن وصولهم لاتفاق معه عرف بـ (اتفاقية السلام السودانية) التى تم التوقيع عليها بين الميرغنى وقرنق فى 16 نوفمبر 1988.
وقد واجهت اتفاقية السلام السودانية صعوبات فى التنفيذ، حيث تحفظت الجبهة القومية الإسلامية، أحد الأحزاب الرئيسية فى الائتلاف الحاكم، على بعض بنودها، كما جاء حادث إطلاق النار على طائرة وزير الدفاع ليمثل انتكاسة أخرى للاتفاقية وفى شهر فبراير 1989، سقطت مدينة الناصر قرب الحدود الإثيوبية فى يد قوات التمرد، واستقال وزير الدفاع عبد الماجد حامد خليل محتجا على عدم قدرة الحكومة على توفير المعدات الضرورية للقوات المسلحة، ورفعت هيئة القيادة بالقوات المسلحة السودانية مذكرتها الشهيرة فى 20 فبراير 1989والتى ارتقت إلى مستوى الإنذار للحكومة وتم التوقيع فى فبراير1989بين القوى السياسية والنقابية اليسارية وحزبى الأمة والاتحادى على (البرنامج المرحلى) وتكوين آخر حكومات الصادق المهدى وهى (حكومة الجبهة الوطنية المتحدة) التى أقصيت عنها الجبهة القومية الإسلامية.
وفى نهاية الفترة، وقعت محاولتان انقلابيتان كان مصيرهما الفشل، ولكن المحاولة الثالثة بتدبير الجبهة الإسلامية القومية استطاعت أن تطيح بالنظام الديمقراطى للمرة الثالثة فى الثلاثين من يونيو 1989، بعد أن وصلت قيادة الجبهة الإسلامية إلى قناعة بأن قيادة الجيش قد ضغطت على السيد الصادق المهدى رئيس الوزراء ليقوم بإخراج الجبهة من الائتلاف الحاكم، لأن هناك قوى عظمى لا ترغب فى بقائها (Cool.
نظام الإنقاذ الوطنى (1989ـ 2005):
بدأ نظام الإنقاذ العسكرى فى أول عهده شموليا قابضا، لكنه طور نفسه خلال السنوات اللاحقة وسمح بعودة الأحزاب التى حظرها فى يونيو 1989 وأتاح قدرا كبيرا من حرية التعبير، ولم يكن ذلك معهودا من الحكومات العسكرية السابقة فى السودان أو فى منطقة الجوار فهذه أول مرة يتمكن فيها نظام عسكرى من تطوير نفسه إلى درجة السماح بالتعددية الحزبية، وإتاحة حرية النقد لمؤسسات النظام وسياساته، وقد لعبت التفاعلات الداخلية والانشقاق وسط القوى الحاكمة إضافة إلى الضغوط الخارجية من أمريكا وأوروبا ولجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة التى أدانت السودان مرات عديدة بحجة انتهاك حقوق الإنسان دورا مقدرا فى تعديل مسيرة النظام، ولعبت الحرب الأهلية المستعرة فى الجنوب واحتقان الوضع الداخلى دورها فى الانفتاح الذى طرأ على حكومة الإنقاذ.
وقد ظهر التطور والانفتاح بصورة جلية عند وضع الدستور فى مارس 1998م، حيث نص على التعددية وحرية التوالى السياسى، إلا أن عددا كبيرا من الأحزاب التى كانت ممثلة فى البرلمان الديمقراطى (1986ـ 1989) رفضت التسجيل وفقا لقانون التوالى السياسى بحجة انه يضفى شرعية على النظام الانقلابى الحاكم، مما أدى فى بداية عام 2001 إلى تعديل قانون التوالى السياسى إلى قانون الأحزاب والتنظيمات السياسية، معترفا بشرعية الأحزاب وحقها فى النشاط السياسى إذا ما قامت بإخطار المسجل العام، على أن تقوم بالتسجيل إذا ما قررت خوض الانتخابات وقد ساهم تحسين ظروف البيئة السياسية الداخلية فى عقد اتفاقية بين حزب الأمة والحكومة فى جيبوتى سميت (نداء الوطن)، وقد ساهم عقد هذه الاتفاقية فى عودة الصادق المهدى إلى الخرطوم فى نوفمبر 2001 بعد أن انسحب من التجمع المعارض، وأدت عودة الصادق المهدى إلى تنشيط الحياة السياسية الحزبية شيئا ما خاصة بعد التعديل الذى طرأ على قانون التوالى السياسى.
وقد تطور نظام الإنقاذ نحو المركزية والحكم الفيدرالى، وتم تقسيم السودان إلى 26 ولاية: عشر فى الجنوب وست عشرة فى الشمال وجرت فى عهد الإنقاذ انتخابات رئاسية وبرلمانية سمحت بالتنافس المفتوح فى أبريل 1996 وديسمبر 2000، إلا أن الأحزاب السياسية قاطعت تلك الانتخابات ولم يخضها حزب سوى الحزب الحاكم، وعدد من المستقلين.
بعد ختام مؤتمر الحوار الوطنى حول قضايا السلام الذى دعا إلى تطبيق النظام الفيدرالى عبر برنامج متكامل للسلام، شنت قوات التمرد هجوما على مدينة الكرمك فى النيل الأزرق واضطرت القوات الحكومية للانسحاب، إلا أنها استعادت المدينة فى 29 نوفمبر1989، وكان ذلك بداية تحول فى سياسة الحكومة تجاه الحركة، واتجهت نحو إعادة بسط سيطرتها على كل المناطق التى سبق للحركة أن استولت عليها، على أن يسير ذلك جنبا إلى جنب مع محادثات السلام وقادت الإنقاذ الحملات لتعبئة الطلاب والمثقفين وعموم المواطنين للقتال إلى جانب الجيش فيما عرف بـ (قوات الدفاع الشعبى) ولكن ذلك قاد إلى تصاعد الحملة الخارجية ضد النظام وبرامجه الصريحة فى اتخاذ الإسلام السياسى منهجا والشريعة مصدرا وحيدا للقوانين، ووجد التمرد مددا عسكريا وماديا ودعما سياسيا غير محدود مكنه من التمدد من جديد. تواصلت محاولات الانقلابات العسكرية بعد قيام الإنقاذ، وكان أشهرها المحاولة التى وقف خلفها البعثيون بقيادة اللواء خالد الزين واللواء الكدرو فى أبريل 1990، والتى تعاملت معها الإنقاذ بحسم شديد وأعدمت بعض قادة الحركة والمشاركين فيها وانتقلت القوى المعارضة لنظام الإنقاذ إلى العمل العسكرى من الخارج، واستطاعت تكوين معسكرات بإريتريا وشن بعض الهجمات على القوات الحكومية بالحدود الشرقية معززة بقوات الحركة الشعبية والقوات الإريترية حيث إن الجبهة الشعبية للعدالة والديمقراطية الحاكمة بإريتريا أعلنت تضامنها العلنى مع المعارضة المسلحة ضد حكومة الإنقاذ الوطنى.
من ناحية أخرى، ظلت المفاوضات بين الحكومة والحركة تراوح مكانها نتيجة لتشدد الطرفين، حيث فشلت جولتا أبوجا الأولى والثانية، ولم تتقدم مبادرة الإيقاد التى بدأت عام 1994 كثيرا وفى 1997، استطاعت الحكومة أن توقع اتفاقية الخرطوم للسلام مع بعض الفصائل الجنوبية المنشقة عن حركة قرنق، وقد أقرت الاتفاقية حق تقرير المصير للجنوب، ولكن تنفيذ الاتفاقية واجه بعض الصعوبات على أرض الواقع أدت إلى خروج الدكتور رياك مشار وآخرين وعودتهم إلى صفوف الحركة الشعبية. وأدى تزايد الاهتمام والارتباط الأمريكى بالشأن السودانى، بعد نجاح حكومة الإنقاذ فى استخراج واستثمار النفط الذى أسال لعاب الشركات الأمريكية، إلى بث الروح فى مبادرة الإيقاد بعد أن تعثرت المبادرة المصرية الليبية المشتركة اثر تمنعات واشتراطات التجمع المعارض وتبادل الاتهامات بين الطرفين وتم فى 20 يوليو 2002 التوقيع على إطار مشاكوس الذى اعترف بحق تقرير المصير لأهل جنوب السودان بعد فترة انتقالية مدتها ست سنوات عبر استفتاء ينظم لهذا الغرض، وتطبيق الشريعة الإسلامية فى الشمال، على أن يختار أهل الجنوب القوانين التى تلائمهم ووضع إطار مشاكوس الأساس لاتفاقية السلام الشاملة التى تم التوقيع عليها فى التاسع من يناير 2005 بنيروبى، إلا أن المكاسب التى رأى البعض أن الجنوب قد حصل عليها من الاتفاقية أغرت بعض القوى الإقليمية برفع السلاح والتمرد على الحكومة، فانفجرت أزمة دار فور التى وجدت سبيلها للتدويل فى فترة قياسية وزاد أوارها التنافس بين المؤتمر الوطنى وحزب المؤتمر الشعبى المنشق عليه والذى تسجل رسميا فى منتصف عام 2000، وما زالت أزمة شرق السودان تنذر بالتفاقم ما لم يتم التعامل معها بحكمة.
ومن المتوقع أن يتم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التى نصت عليها اتفاقية السلام الشاملة فى يوليو 2005 بين المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية لتحرير السودان ومن يقبل الانضمام إليها من القوى السياسية الأخرى، لتدخل البلاد بذلك مرحلة جديدة من تاريخها يتمتع فيها الجنوب بنصيب كبير من السلطة والثروة، كما تتمتع الحكومة باعتراف المجتمع الدولى الذى رعى الاتفاقية بينما مازالت مشكلة دار فور تنتظر منبر أبوجا، وقضية الشرق تبحث عن منبر، والتجمع مازال مترددا فى حسم أمر مشاركته والفراغ من منبر القاهرة وهو يقدم رجلا ويؤخر أخرى، باحثا عن زيادة نسبة مشاركته فى السلطة، والتى حددتها اتفاقات نيفاشا العصية على التعديل لشهادة الكثير من القوى الدولية والإقليمية المؤثرة عليها.
وختاما، نورد بعض الملاحظات العجلى حول التطور السياسى فى السودان خلال الفترة التى تعرضنا لها بالحديث، وذلك على النحو التالى:
نشأت الأحزاب السودانية التقليدية وتكونت قبل أن تحدد لها أفكارا، أو تضع لها برامج: إذ اعتمدت على جمهور وجدته جاهزا هو جمهور الطائفتين الكبيرتين (الختمية والأنصار)، وهكذا كانت أحزابا طائفية الولاء، طائفية الممارسة، وهى بذلك لم تكن تملك مذهبية فى الحكم ويؤكد ذلك السيد محمد أحمد محجوببدأت مشكلاتنا فور حصولنا على الاستقلال وكان السبب الأساسى لهذه المشكلات واحدا: فالأحزاب التى عملت من أجل الاستقلال أو عارضته، وجدت نفسها فور تحقيق الاستقلال من دون أى هدف محدد كان الشىء الكثير متوقعا من الأحزاب، فقعدت جميعا عن تحقيق هذه التوقعات، إذ لم تكن لديها برامج مفصلة ومحددة لمعالجة النمو الاقتصادى والاجتماعى وكل قضية طرحت فى مرحلة ما بعد الاستقلال كانت تعالج وفق أهواء الأحزاب(9).
دخل العمل العسكرى الحزبى المعارض للحكومة المركزية فى الخرطوم، سواء كانت سلطة مايو 1969 أو سلطة الإنقاذ 1989، بحسبانه وسيلة جديدة من وسائل الصراع على السلطة فى السودان ورغم أن مسألة انتصار مثل هذه القوات على الجيش الوطنى مسألة مستحيلة إلا أنها تحقق نوعا من الضغط على السلطة، كما أنها تخلق حالة من عدم الاستقرار والتهديد الأمنى فى المناطق التى تنشط فيها ويؤخذ على تلك الحركات الشعبية الحزبية المسلحة تعاونها مع جهات أجنبية واعتمادها فى الدعم المادى والإعلامى على سياسات دول تحاول أن تتحكم فى موازين القوى فى المنطقة، مما يؤدى إلى تدويل الصراع على السلطة واستخدام عناصر خارجية للمساعدة فى حسم الصراع(10).
تعتبر مشكلة جنوب السودان من أخطر وأكثر المشاكل الإقليمية تعقيدا فى القارة الإفريقية والعالم العربى، فقد لازمت هذه المشكلة السودان حتى قبل استقلاله، وتسببت فى العديد من الأزمات السياسية والانهيار الاقتصادى الذى يعانى منه السودان اليوم، فالحرب الأهلية أدت إلى عدم استقرار أنظمة الحكم، وتزايد التوتر الاجتماعى وتفتت القوى السياسية وانقسامها، الأمر الذى انعكس سلبا على سياسية الدولة داخليا وخارجيا وأدت حرب الجنوب إلى الإطاحة بالنظام العسكرى الأول والثانى، كما أودت بالديمقراطية الثانية والثالثة وتعود أسباب النزاع فى جنوب السودان إلى عوامل جغرافية وتاريخية وسياسية، كما أن هناك أسبابا ترجع إلى طبيعة التكوين البشرى المتنوع للسكان الذين ينتمون إلى أعراق وثقافات متعددة، وهناك أيضا من الأسباب ما يمكن إرجاعه إلى السياسة الاستعمارية الانفصالية التى مارستها بريطانيا قبل الاستقلال بين شقى القطر، هذا بجانب سلسلة من الأخطاء وقعت فيها الحكومات الوطنية المتعاقبة، كما لا يمكن تجاهل الدور السلبى لبعض القيادات الجنوبية، التى انقسمت على نفسها وخضعت لمناورات الأحزاب الشمالية وارتبطت بالقوى الاستعمارية الغربية، واتخذ بعضها من قضية الجنوب مدخلا للمساومات والابتزاز وهكذا، تحولت مشكلة الجنوب إلى نزيف متواصل وبوابة للتدخل الأجنبى فى شئون السودان الداخلية، بهدف عرقلة تقدمه وتطوره وتهديد وحدته الوطنية وتخريب العلاقات الإفريقية العربية والتفاعل الإيجابى بين حركة التحرر الوطنى الإفريقية وحركة التحرر القومى العربية.
ورغم اتهام الكثيرين للتجارب الديمقراطية فى السودان بالفشل، إلا أن هذه التجارب لم تكن بلا نجاح يذكر، فقد كان لها نجاحاتها المحسوبة فى المجالات السياسية والمعنوية مقارنة بالنظم العسكرية، وتمثل ذلك على سبيل المثال فى كفالة الحريات ورعاية حقوق الإنسان، وإتاحة الحريات العامة، حيث لم تشهد التجارب الديمقراطية السودانية قيام محاكم خاصة أو اعتقالات تحفظية أو تعذيبا للمشتبه فيهم أو فصلا تعسفيا لأسباب سياسية ويمكن الاعتذار للتجارب الديمقراطية السودانية بأنها لم تجد الوقت الكافى لتقوية عودها وتطوير نفسها، فقد عاجلتها الحركات الانقلابية بالاستيلاء على السلطة فى كل مرة بعد بضع سنوات من الحكم الديمقراطى، كما أن المناخ الإقليمى فى المنطقة كان يحرض على الانقلاب على الديمقراطية، والبيئة السودانية لم تكن مواتية لبقاء النظام الديمقراطى واستمراره، ولكن هذا لا يعفى القيادات السياسية من أخطاء أدت إلى إضعاف النظام الديمقراطى وعجلت بوأده.
وأخيرا، فإن عبرة التجارب السياسية السابقة تؤكد أهمية الديمقراطية لمواجهة قضايا البناء الوطنى فى السودان، والخروج من نفق الأزمة التى تحيط بالوطن وتكاد تمزقه إلى دويلات وكانتونات متحاربة وهو أمر يفرضه واقع التمايز الثقافى والإثنى والتاريخى بين الشمال بهويته العربية الإسلامية، والجنوب بهويته الإفريقية ودياناته التقليدية والمسيحية والإسلامية والاعتراف بهذا الواقع الذى أفرزته عوامل تاريخية عديدة يؤكد على ضرورة انتهاج الديمقراطية كإطار وحيد للمحافظة على الوحدة الوطنية وتعزيزها، وتأكيد حق المجموعات المختلفة فى المحافظة على ثقافاتها وتطويرها وفى التفاعل الطوعى والإيجابى فيما بينها فى إطار سودان موحد ومتطور ومزدهر.
ا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wadbashir.2morpg.com
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

التطورات السياسية فى السودان منذ أربعين عاما :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

التطورات السياسية فى السودان منذ أربعين عاما

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ودبشير ارض الشمال :: القسم الثاني اجتماعي :: ا ودبشير-
انتقل الى: