ودبشير ارض الشمال
مرحبا بالزاير الكريم انت لم تسجل بعد سارع
بالتسجيل
او الدخول
‏ ‏ نرجو ان تجدوا ما يسركم و نتعاون معا ليرتقي الي ما نصبو اليه

والله ولي التوفيق
ودبشير ارض الشمال

اسلاامي / اجتماعي / ثقافي / رياضي/ برامج والعاب / اكواد دعم منتديات
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  المنشوراتالمنشورات  التسجيلالتسجيل  دخول  صفحتنا على الفيس بكصفحتنا على الفيس بك  

شاطر | 
 

 ايام مع جعفر نميري

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 795
تاريخ التسجيل : 30/03/2012
العمر : 62
الموقع : wadbashir.2morpg.Com

05062014
مُساهمةايام مع جعفر نميري


معركة ضارية بسبب كردفان الغرة .. ومن هنا بدأت خيوط النهاية لمايو


فكرت في اصدار الطبعة الثالثة من كتابي (أيام مع جعفر نميري.. أسرار ومواقف) في ذكرى هذا اليوم الخامس والعشرين من مايو.. وهو اليوم الذي تحرك فيه العقيد جعفر محمد نميري من خور عمر يقود الضباط الاحرار للاستيلاء على السلطة، ومن ورائهم الحزب الشيوعي السوداني الذي كان يريد أن يمزِّق بذاك الانقلاب ورقة الدستور الإسلامي إلى الأبد، وكنت أقدر أن يكون اليوم هو يوم تدشين هذه الطبعة الثالثة، إلا أن الله تعالى قدر غير ذلك، بتوالى أحداث خاصة حالت دون تحقيق هذه الرغبة، فرأيت أن اقلب في صفحات هذا الكتاب مع القراء في هذه المساحة، بهذه المناسبة إلى أن ترى طبعته الثالثة النور قريباً بإذن الله تعالى.
ووجدت في باب الكتاب الأول الذي يحمل عنوان (أيام قبل الأيام) استعراضاً معقولاً لتاريخ علاقاتي وعلاقات كثير من القوى السياسية والرجال مع مايو، فلعل بنشره يتحقق بعض المطلوب، ولهذا انقله هنا كاملاً.
أيام قبل الأيام.
فجر الخامس والعشرين من مايو 9691م، لم تكن شخصيتي السياسية قد نضجت بعد، ولكنني كنت بالأصل والتاريخ والجذور انصارياً، وكنت جناح السيد الصادق المهدي، وبالطبع هذا الانتماء لم يكن مسنوداً بفكر ولا رأي، ولكن في الأنصارية كانت تتجسد أمجاد الأجداد، وفي السيد الصادق تطلعات الشباب وطموحاته.
ولأن ارتباطنا بالسيد الصادق وبحزب الأمة لم يكن قد نضج بعد، فعندما تحركت مجموعة مايو من خور عمر، كانت فتنتنا بشباب القادة الجدد أكثر منها بفكرهم وبرنامجهم السياسي، وكان للزي (الميري) في ذلك الوقت سحر عجيب لقلوب الشيب والشباب معاً ،وكنا جميعاً نتطلع الى دخول الكلية الحربية، بل أن البنات على ذاك العهد وفي مناطقنا الريفية على وجه الدقة كن يستهويهن العسكري أبوريشة أكثر مما يستهويهن الدكتور، وذلك لأن السلطة والقوة كانت تتجسد في الدياشي (الجندي) بينما الدكتور في نظرهن ليس إلا (التمرجي) الممرض ..ومع أيام مايو الأولى تفجرت لجان تطوير الريف وتفجرت فيها طاقاتنا وتفجرنا بها وجاءت من بعدها الكتائب ثم جاء رحلات الرئيس نميري وصحبه لكل أقاليم السودان على عكس رحلات الساسة والزعماء قبلهم. التحم بالجماهير والتحمت به وكنا نراه أسداً على الأرض ونمراً على ظهر السيارة ،يقفز هنا وهناك بهمة ونشاط وحيوية، وكانت لأناشيد مايو الأولى التي صاغها الحزب الشيوعي السوداني دوراً كبيراً في ارتباطنا كشباب بالنظام الجديد. وكانت تعبر عما بداخلنا وتخاطب وجداننا. وتقود معركة الحديث ضد القديم في نفوسنا.

ياحارسنا وفارسنا يابيتنا ومدارسنا
لينا زمن نفتش ليك وجيتنا الليلة كايسنا
****
حبابك ما غريب الدار وماك لي حقنا الوداد
جبت الموية للعطشان وجبت اللقمة للجيعان
****
أنت يامايو الخلاص يا جداراً من رصاص
يا حبالاً للقصاص
من عدو الشعب في كل مكان
فظل ارتباطنا بالرجل والثورة وبأدب الثورة؛ حتى جاءت أحداث الجزيرة أبا، وودنوباوي وحتى هذه لم تزدنا الا ارتباطاً به، فبالرغم من أن ضرب (أبا) و (ودنوباوي) (كان ضرباً للاهل والتاريخ والأمجاد إلا أن إعلام الثورة آنذاك استطاع أن يصور لنا الإمام الهادي وصحبه من الأنصار في صورة مجموعة من الدجالين، وما زالت ذاكرة الشعب تختزن الصور الفاضحة التي نقلها الاعلام من داخل الجزيرة أبا.. ولم نكن نعلم لحظتها أنها «مفبركة» واقنعونا أن الإمام -عليه رحمة الله- كان يعاقر الخمر ويعاشر النساء ويرقص ويلهو فازددنا بعداً عنه وعن التاريخ والجذور. وازددنا ارتباطاً بمايو وبالزعيم الشاب.

وفي التاسع عشر من مايو 1791م وعندما استولى الشيوعيون على السلطة ملأت الأحاديث والحكاوي أطراف المدينة.. الكافرون استولوا على السلطة .. المساجد تتحول إلى مراقص ومواخير والكنائس إلى ملاهي.. والآذان سينقطع صوته في السودان.. والرذيلة تشاع في الأسواق فامتلأت النفوس ثورة، وانفجر البركان في الثاني والعشرين من نفس الشهر لذات العام، فنزلنا في ذاك اليوم جيش وشعب ندافع عن مايو وعن قائد مايو، وعاد الرجل وعاد ارتباطنا به أكثر من ذي قبل.
بعد يوليو 1791م، ارتبطت بحركة (الأخوان الجمهوريون) جماعة محمود محمد طه، وكانت الجماعة في خط النظام، فصرنا أكثر التصاقاً بمايو وأشد تعلقاً بالرجل.

وعلى أيام حركة المرحوم المقدم حسن حسين في سبتمبر 5791م، كانت قناعتي بالفكر الجمهوري قد بدأت في الاهتزاز، وكنت قد بدأت في مواجهة مع نفسي ومع الفكر، وعندما حدثت مواجهة المقدم حسن حسين لنظام مايو واجهضت حركته واعدم على اثر ذلك، تحركت في نفوسنا نحن ابناء الغرب على وجه العموم.. وأبناء الهواري على وجه الخصوص.. وهو نسب يجمع بين والدتي والمقدم حسن حسين تحركت في نفوسنا نوازع العنصر والدم وكان لجدتنا المرحومة (هجرة) دور كبير في ذلك، فهي قد حملت كل أبناء (الجلابة الهواري) دم ابن المأمور حسين وصارت تتغنى بذلك في أشعارها الليل بالنهار. فدم الشهيد ابعدنا عن مايو واهتزاز الفكر الجمهوري قربنا إلى حركة الأخوان المسلمين.

وفي يوليو 6791م ،وعندما اختلط دم الأخوان المسلمين بدم الانصار واختلط ذلك بدم (ابن المأمور) الذي كنت احمله ديناً على عاتقي واختلط كل ذلك بأدب الاخوان المسلمين في الجهاد والشهادة صار عداؤنا لمايو عداء صدام وثار ومواجهة.
وعندما حدثت المصالحة الوطنية في 7791م لم نكن قادرين على استيعابها بادئ الأمر، ولكننا سرعان ما تجاوزنا ذلك. ولقد كان لقادة حركة الأخوان دور كبير في هذا، لاسيما الدكتور حسن الترابي.. وكنت دائم الصلة به، واستيقنت بعد ذلك أن جو المصالحة هو خير مناخ لنمو العمل الاسلامي ،ولقد اتاح لنا جو المصالحة والمشاركة في مايو فرصة لم نكن لنجدها لولا تلك الظروف، ولقد كان لنظام مايو خطى ايجابية في ذلك وكانت تؤكد لنا مصداقية التوجه على أقل تقدير لدى الرئيس نميري، وما زالت في الذاكرة ذكريات المعسكر التبشيري الذي شاركت فيه بدعوة من طلاب جامعة الامام محمد بن سعود في منطقة جبال النوبة في عام 9791م ولقد وجد ذاك المعسكر دعماً كبيراً من النظام ورعاة بصفة شخصية النائب الأول لرئيس الجمهورية وكان وقتها يشغل هذا المنصب الفريق أول عبدالماجد حامد خليل.

فجئنا لمايو بهمة وصدق من أجل السودان، ومن أجل تحكيم الشريعة الاسلامية وانخرطنا في أجهزة النظام الشعبية والسياسية وعملت بصحف مايو ابشر مع المبشرين بفجر عهد جديد.
وفي سبتمبر 3891م ،وعندما أعلن الرئيس نميري القوانين الاسلامية.. كان هذا وفاء لعهد قطعه على نفسه وعلى الثورة وكان التوجيه صريحاً لنا من قبل التنظيم بدعم النظام والدفاع عنه فدافعنا دفاعاً مستميتاً وقاتلنا قتالاً شرساً.
لم يكن قتالنا في مايو ضد أعداء النظام فقط ،ولكن كان علينا أن نقاتل في جبهات عديدة نقاتل ضد اعداء النظام، ثم قتال ضد اعداء توجه النظام الاسلامي، وقتال آخر ضد أعدائنا التاريخيون داخل النظام.
ورغم ذلك، كانت جسوري ممتدة مع كل الفصائل داخل النظام المعادية والمفترض فيها العداء ولم يكن امتداد جسوري معهم مهادنة او مغازلة، ولكنها قناعة عندي بأن الود الصادق هو الجدار الذي تتحطم عنده كل خصومه، ثم أنه قناعة أخرى بأن السودان وطن تعايش ومحبة رغم الاختلاف. فكانت صلتي بالجميع وكانت محبتي للجميع.
وفي أكتوبر 4891م، نزلت (كردفان) عريساً (وكردفان) هي أرض الأهل والصبا ومراتع الطفولة وكانت تلك أول رحلة لرفيقتي إلى ديار كردفان (الغراء أم خيراً بره) وكان أملي أن يلتقينا خيرها قبل أهلها.. ولكن كان مظهر الاستقبال غريباً.
جموع للنازحين من القرى إلى أطراف مدينة أم روابة في غير أوان، ونزوحهم وكان المتسولون يلتقونك على أشراف المدينة ويلاحقونك حتى الديار وكانوا يطلبون الطعام لا المال، فكان المشهد محبطاً وكانت الفاجعة أليمة، فعدت الى الخرطوم وفي ذهني تلك الذكريات المريرة، فلم افكر في جذور المشكلة ولا في مداخل حلها ،ولم يكن الزمن يسعفني لذلك، ولم تكن نفسي قد تهيأت له بعد.
فكتبت خواطر مشتته على باب اليوميات بالأيام عن رحلتي (لكردفان) بعد غيبة عام ،وكان طابعها الحزن والاحباط ولم تمر ساعات محدودة على نشر المقال حتى رن تليفون الجريدة يطلبني ولسوء الحظ كنت موجوداً لحظتها ..رغم أني غير كثير التواجد بمبنى (الأيام) وبالرغم من أن المتحدث كان جنساً لطيفاً، لكنه لم يكن معي لطيفاً فملأني سباً وشتماً برغم أنني قد اسأت ألي كردفان.. وأهلها وحكومتها، حاولت أن ألطف الجو وأطيب من خاطرها، ولكن يبدو أن النيران التي اشتعلت في دواخلها كانت اكبر من أن تطفئها كلماتي المعسولة فانهيت المكالمة بأدب شديد حتى لا انساق خلفها في درب الانفعال.
وفي اليوم التالي جاءني أحد الأصدقاء وهو كذلك من أبناء (كردفان) وأخبرني أن السيد الحاكم غاضب مني كثيراً بسبب مقالي عن مأساة أهل كردفان.. وكان لحظتها يحكم كردفان السيد الفريق الفاتح بشارة- عليه رحمة الله تعالى-.. وطلب مني الزميل أن اذهب إلى الحاكم واعتذر له. فقلت له أنا لم اخطى في حق الاقليم ولا في حق أهله ولاحكومته.. ولم يكن ذلك المقال سوى خواطر حزينة عن أهل وأقليم ضربته ظروف الجفاف.. وهو ليس إلا مواساة العاجز.
اعتقد الحاكم ان عزوفي عن المجيء للاعتذار تحد له ولحكومته فاجتمع بأبناء كردفان بالخرطوم لاسيما العاملين في مجال الصحافة والاعلام، وحدثهم عن العملاء والمأجورين من أبناء الاقليم الذين انزلقوا في أوحال العمالة والارتزاق وصاروا يشتمون الاقليم وأهله، ثم ركز هجومه على مقالتي الحزينة تلك وكان عنوانها (وتوالت الأحداث عاصفة) وقال لهم إن جمال عنقرة هذا سوف اعصف به، واكسر عنقرته.. لم يكتف الحاكم بهذا القدر من التهديد، بل طاف الاقليم طولاً وعرضاً يملأ مجالسه العامة والخاصة شتماً وسباً للعملاء والمأجورين، وكنت على رأس هؤلاء المعنيين بالأمر، فشعرت أن المسألة صارت تحد ومواجهة، فكتبت مقالاً ثان وثالث عن الكارثة التي تهدد الاقليم.
وفي ذات الوقت نشبت مواجهة أخرى بين الحاكم وبين الأستاذ أحمد ابراهيم الطاهر المحامي وكان لحظتها مستشاراً لحكومة كردفان ونائباً عاماً للاقليم، فاشتاط الحاكم غضباً وظن أن المسألة مدبرة وبدأ يدبر للانتقام منا، وكنت مع الأخ احمد ابراهيم تجمع بيننا عضوية حركة الاخوان المسلمين.
حذرني كثير من الاخوة من عداء الحاكم وقال لي بعضهم إن خصومة الفاتح بشارة قاتلة.. وطلبوا مني الاعتذار له، ولما لم اكن قادراً على رفع الراية البيضاء قررت الانسحاب المؤقت عن ارض المعركة لعل في تلك الفترة ينطفئ لهيب الغضب في جوف الحاكم فاخترت الأراضي المقدسة لاداء العمرة، والسؤال لأهلي الفرج ولنفسي والحاكم الهداية، ثم أعود.. وكان ذلك في يناير 5891م.
زاد سفري الحاكم اشتعالاً فاشفى جزءاً من غليله الأستاذ أحمد ابراهيم الطاهر واعتقله وازداد سبه وشتمه لنا وللمأجورين والعملاء وللأخوان المسلمين.
وفي ذلك الوقت حدثت مشكلة بين حكومة (كردفان) الاقليمية وبين احد التجار من الأخوان المسلمين وهو من أبناء المنطقة أيضاً في مسألة تتعلق بتوريد كميات من الذرة للاقليم فاستغلها السيد الفاتح بشارة استغلالاً جيداً، وعبأ السلطة والشارع ضد الأخوان المسلمين والبنوك الاسلامية وعلى وجه الخصوص بنك فيصل الاسلامي السوداني وحملة مسئولية اختفاء الذرة، وارتفاع اسعارها حتى أنه عرف في ذلك الوقت باسم (بنك العيش) أي (بنك الذرة).
لم يكن من الممكن أن أعود إلى السودان في تلك الظروف فطال بقائي بالمملكة العربية السعودية حتى جاء يوم العاشر من مارس 5891م، وفي ذاك اليوم ازداد الامر تعقيداً حيث دخل الرئيس نميري بنفسه قائداً للحرب ضد الأخوان المسلمين، فاعتقل كل القادة بالسودان والقى خطاباً ضافياً ملأة بالتشهير والتهديد والوعيد وحملهم والبنوك الاسلامية كل مشاكل السودان وطلب عدداً كبيراً للاعتقال وكنت ضمن المطلوبين.
وفي السادس والعشرين من نصف الشهر بدأت المظاهرات العامة ضد النظام وكانت أولها مظاهرة اتحاد طلاب جامعة (أم درمان الاسلامية) ثم بدأت المظاهرات تشتعل في كل مكان بالسودان.
وبالرغم من أن الأخوان المسلمين لم يشاركوا في المظاهرتين ضد السلطة مشاركة فاعلة إلا أن الرئيس نميري وأعوانه حملوهم كل ذلك، واعتقد أنهم كانوا يهيئون العالم لضربة قاضية للحركة الاسلامية في السودان، واذكر أن الأخ الزميل (البلديات) معاوية حسن يس قال لي إن نميري سوف يسقيكم - الاخوان المسلمين - من ذات الكأس الذي سقى منه الشوعيين من قبل فقلت له: (toolate ) فنميري عهده انتهى ولن يجد بعد ذلك فرصة للضرب ولم يعد قادراً على ذلك ولن يعود الى السودان.
قناعتي كانت تختلف عن قناعة التنظيم، فكان التنظيم يرى الا تشارك قواعد الحركة الاسلامية في المظاهرات ضد النظام حتى لايحسب عليها ذلك عندما تهدأ الأحوال، وكنت اعتقد الا سبيل لدينا سوى المواجهة، وكنا بالفعل قد بدأنا المشاركة في المواجهة من جدة عن طريق الصحافة وكان معي الأخ عبدالله التيجاني عثمان، وكان اتصالنا ونشرنا عبر (الشرق الأوسط) و(السياسة)الكويتية.. واذكر في يوم الخميس الرابع من ابريل 5891م جاءنا في جدة مندوب عن التنظيم من الخرطوم يحدثنا إن أخر تطورات الأحداث بالسودان موقف الحركة الاسلامية فيها وقال لنا إن منهج الجماعة (اذهبا إلى فرعون أنه طغى وقولا له قولاً لينا لعله يتذكر أو يخشى).
لم اقتنع بهذا المنهج ،وشاركني في الرفض الأخوة بابكر حنين ،وعبدالله التيجاني.. واذكر ان عبدالله التيجاني قال له انكم (تودوني أن غير ذات الشوكة تكون لكم) ووقف ثلاثتنا على هذا الرأي الرافض للمهادنة، وكنا نرى أن المشاركة في مواجهة النظام لازمة لأمرين مهمين: أولهما (إن النظام لابد أن يسقط.. وثانيهما: (إن الانتفاضة لو انتصرت - وهي فعلاً في طريقها الى النصر - فإن لم نشارك فيها فسوف نعزل عن النظام القادم، وفي هذه الحالة سنتحمل مع نظام مايو كل اخطائه.. فتلك فرصة للانفلات واحسبها لن تتكرر.. ولما لم يكن لمندوب التنظيم من السودان فرصة لمخالفة رأي الخرطوم اخترنا الاعتزال وخرجت مع الأخ عبدالله التيجاني من الاجتماع.
وبعد يومين انتصرت وسقطت مايو وعادت الأحزاب إلى السودان وعدنا مع العائدين تمحور برنامج كل الأحزاب على إزالة آثار مايو وكان برنامج الازالة يحوي بين طياته ازالة موروث مايو في التشريع والتقنين، وهذا كان يعني الارتداد عن النظام الاسلامي وعودة العلمانية للحياة السياسية السودانية.
تكونت الجبهة الاسلامية القومية للدفاع عن الشريعة الاسلامية باعتبارها كسباً للشعب والثورة الاسلامية في السودان، وكانت تلك قناعتنا جميعاً فتخندق في خندق الجبهة كل الرافعين لراية الشريعة من خارج الأمة والاتحادي.. فهؤلاء كانوا مع الشريعة الا أن طرحهم كان مختلفاً، فهم كانوا مع الشريعة ،ولكنهم ضد شريعة نميري أو ما اسموه بقوانين «سبتمبر» كانوا يعتقدون أن تلك القوانين لابد أن تزال وتسن قوانين اسلامية جديدة، وكنا نعتقد أن للازالة مخاطر جسيمة وحواجز تحول دون اعادة التجريب مرة أخرى، وقبلنا التعديل لا التبديل. وصار شعارنا: لاتبديل لشرع الله.

صحيفة الوطن 
جمال عنقرة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wadbashir.2morpg.com
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

ايام مع جعفر نميري :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

ايام مع جعفر نميري

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ودبشير ارض الشمال :: القسم الثاني اجتماعي :: ا ودبشير-
انتقل الى: